الصفحة 8073 من 9223

فقلت له: إن الفوائد الغالية عندكم أيها الباديون الذين لا يقدرون قدر الرخيصة، بالبعبعة، وها أنت وترتني، فسآخذ منك الثأر، فقال الرسموكي: ويح من كان غريم أهل الحضر، فإنه لا يعرف من أين يأتونه فتضاحكنا ساعة، فقلت له إذن لم يقل واحد منكم قصيدة، ثم قلت لهم إن في ذلك من الإجحاف بالخليفة الذي أهتبل بكم ما لا ينبغي، فقولوا قبل أن يطلب منكم، ثم تقولون ثم لا تشكرون، فقال الرسموكي: أما أنا فقد هيأت حولية زهيرية ((1) ) ولكن لا ترونها حتى يستعد كل واحد منكم، ثم قال الهلالي: فلماذا أنت لا تقول وأنت أديب ؟ فقلت إنني أولًا لست هناك عند نفسي، ولم أجهل قدري، فرحم الله من قال:

ومن جهلت نفسه قدره *** رأى غيره منه ما لا يرى

وثانيا: إنني لا اتطلب مرضاة أحد، السلطان فمن دونه، وإنني قانع بلقط لفاظة فوائدكم الأدبية، ولي في ذلك شرف أثيل، فقال الهلالي: لا لا 304/18

(1) كان زهير بن أبي سلمى الشاعر الجاهلي من (مزينة) مادح هرم إذا قال قصيدة لا يخرجها إلا بعد تنقيحها في حول، فقال البهاء زهير الشاعر المشهور في القرون الوسطى:

هذا زهيرك لا زهير مزينة *** وافاك لا هرما ما على علاته

دعه وحولياته ثم استمع *** لزهير وقتك حسن ليلياته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت