فهرس الكتاب
يسعه إلا أن يقوم، فبقينا أربعتنا، فقال الزدوتي للسكتاني: أجز:
وحمرة من قهوة.
فقال الآخر: كخجل من وجنة.
وقال الرسموكي وهو يشرف منها:
أرضف منها جرعة.
فقال السكتاني: كمصة من شفة.
فقال لي الرسموكي: وبأي عذر لا تنخرط في الزمرة، فقلت له: 305/18
إنني أقع دون المقصود، فقال: لا بد أن أجربك، وأجعل ذلك في مقابلة كفالتي إياك للهلالي، فبادر السكتاني وقال: إن هذا حرام، فإن الضمان لا ينتفع معه الضامن من المضمون بشيء، وقال الرسموكي: وأي منفعة لي في أشطاره ؟ فهل أطحنها برحى ؟ أو أقضي بها لأولادي ؟ فتضاحكوا مليا ثم رجع إليَّ فقال كن أديبا، ولا تكن فقيها، فلا بد أن أوقعك كما أوقعتني فقلت على الله توكلت، ونعم الوكيل والمعين، ثم قلت يا ( سيدي أو سيدي ) ((1) ) نظرتك، فضحكوا كلهم مما قلت، فقال الرسموكي ( سيدي أو سيدي ) ليس بشاعر، فإن كان ولا بد فاستغث بوليكم سيدي يحيى بن عبد المنعم، فإنه شاعر، فقلت يا سيدي يحيى لا تفضحني بين هؤلاء الناس، فأنا من ( تارودانت ) مدينتك، وهذا ابن شاعر سيدي علي بودميعة، فقال الرسموكي: لقد أوجدت لنا موضوعا نتساجل فيه، ولكنك إذا عجزت فلا بد من نزهة في البستان، فقلت لقد قبلت، لأنني أعلم إنني أعجز لا محالة، فقال الرسموكي:
علي ويحيا في الوغى قد تصاولا
فأطرقت أتأمل ما شاء الله، حتى تهيأ لي هذا الشطر المضحك، فقلت:
كلاهما يبغي أن يطول على الملا
فتساقطوا ضحكا، فقال لهم الرسموكي: لأن يكون حرف زائد ((2) ) في العروض أولى من نقصه، فقلت له وهل زاد في الشعر حرف ؟ فقال: لا أقول لك حتى نأتي على المراد، ثم قال:
يجيش عليَّ في الجبال كأنه
فأطرقت أيضًا متأملا حتى سنح لي أن أقول:
يحاول أن يأتي بيحيى مغللا
(1) المقصود صالح بن واندلوس المدفون في (ردانة) وبه يستغيثون.
(2) يعني الألف الثانية من (كلاهما) .