فهرس الكتاب
فقال الرسموكي: ويحك وماذا ينوي إلا ذلك ؟ فقد أتيت على التشبيه وعطلته، وصار شطرك كأنه قول من قال:
كأننا والماء من حولنا *** قوم جلوس حولهم ماء
ولكنك على كل حال وقفت مقاوما مدافعا عن صاحبك، أو هو الذي يدافع عنك ؟ وإن كان شعره حيا هو الشعر، لا هذا، فقلت له: عد عن ذلك، واتركه إلى الآخر، من غير أن تنقطع، فقال السكتاني: إنه صادق، فربما احتفل فكره فترده بمثل هذه الأحاديث حتى تبرد قدره الفائزة، ثم قال الرسموكي بانيا على شطري: 306/18
ولكن يحيى جد في الأمر جده.
فقلت بعد حين: فكع هزيما من يجيش بلا ولا.
فتمايلوا ضحكا، فقال السكتاني: لقد - والله - غلبك الرداني فأنصف الرجل، فقلت له إذن أنا أقف عند هذا الحكم، وأختم المساجلة وعلى الرسموكي النزهة، فدارت الملاجة، والسكتاني والزودتى معي على الرسموكي، إلى أن أطاع لنا بالنزهة من كيسه يوم الخميس الآتي، ثم رجعنا الكلام حول يحيى وعلي، فقال الرسموكي: حدثني والدي عن سيدي محمد بن الحسن بن القاسم اللكوسي وكان شيخ أبي في الأدب ((1) )، أن سيدي يحيى كان يكثر كثيرًا في القصائد والوعظية أحيانا، أو الحماسية أحيانا إلى سيدي علي، ويقول ذلك في كل وقت جرت فيه المكاتبة بينهما، وفي آخر أيام سيدي يحيى كتب أيضًا قصيدة عالية كان أبي يحفظها، ولم أستحضر منها الآن هذا البيت وهو المطلع:
إذا شئتم أن ترتقوا للغوارب *** فميلوا إلى سمر القنا والقواضب
(1) هذه فائدة نضيفها إلى ترجمة أحمد بن محمد بن يعزي، فقد عرفنا الآن من أين تهذب وتشذب، فإن الذين ترجموه لم يتعرضوا لمشيخته، واللكوسى هذا مذكور في (الجزء السابع) مع التامانارتيين لأنه ابن عمهم.