فهرس الكتاب
وكان دائمًا يعير سيدي علي بأنه إنما يريد الملك بطريقة جده ((1) )، فكان ذلك يغضب كثيرًا سيدي عليا لأنه يرميه من ذلك بجبن عظيم، وحين أرسل إليه هذه القصيدة، وافق ذلك قوة سيدي علي من استجماع القبائل عليه، وتمكنه منها، فأراد أن يحارب سيدي يحيى، فأما أن يغلبه وأما أن يكف عنه تعريضه بجبنه، فأراد قبل ذلك أن يجيب قصيدته بما يوافق مقصوده، فأمر كاتبه محمد بن أحمد بن محمد الأيسي ليجيبه، وكان هو وأبوه شاعرين، وأبوه يقال له ( أمحاولو ) وخلف الولد أباه في كتابة سيدي علي، فقال سيدي أحمد بن محمد، وكان بديهي القول، يذكر عنه أبي عجبا في ذلك.
تشب تنانير الوغى بالمكاتب *** وتهرب عن إيقادها بالكتائب
ففي كل يوم منك شعر كأنما *** على الشعر تأسيس الأمور المصاعب
فلم نر إلا أن نجيبك بالوغى *** وبالجند جند الله أعظم غالب
فبارزهم أن كنت شهما كما نرى *** كثيرًا إذا راسلتنا بالمكاتب
( محا السيف أسطار البلاغة وانتحى *** إليك ليوث الغاب من كل جانب ) 307/18
فكان والدي وطبقته معجبين بجوابه، خصوصا حين اتفقا له في القافية نفسها تضمين البيت الذي أجاب به بعض العباسيين عبد الحميد المشهور والقضية معروفة، ثم قلت لسيدي محمد الرسموكي: هل تحفظ شيئًا آخر من كلام هذا الكاتب ؟ فتأمل مليا، فقال: إن الحافظة منخرمة، غير أنني أستحضر قوله من قصيدة يهنئ بها سيدي عليا حين ملك ( تارودانت ) بعد موت سيدي يحيى، قال ذلك أول ما ورد البشير بقرب تمام الفتح ونص ذلك الذي أستحضره:
ألا أبشروا فالفتح دقت بشائره *** ودبت إلى فجر النجاح تباشره
( ردانة ) دانت فليطيلن شكره *** أمام البرايا المجتبى وعشائره
تزف إلى كفء وتعرفه وطا *** لما خطبت نحو الهجين تناكره
إذا ما عروس زفها الدف والغنا *** فذا عرس فيه تزف بواتره
إلى أن قال فيها وهي قصيدة كبيرة لعلها تفوق خمسين بيتا:
(1) يعني الشيخ سيدي أحمد بن موسى.