الصفحة 8078 من 9223

إذا دار دور الفتح حول ( ردانة ) *** فزد قدما للحوز يتبع دائره

ثم قال الرسموكي: كان أبي لا يعجبه شعر هذا الكاتب كثيرًا، ويقول إنه يتكل على بديهته، ولا ينقح، فيأتي بقصيدة طويلة في ساعة قليلة ولو كان يتثبت وينقح، ويعرض ما يصنعه على الأدباء قبل أبدائه، ليستمع لانتقادهم، لجاد شعره، ولكنه مستبد برأيه، على عكس سيدي محمد بن الحسن بلديه، فإنه متواضع صالح، فعاد ذلك على شعره، ومما أحفظه أيضًا لهذا الكاتب، ما حدثني به والدي رحمه الله، قال: كان القائد محمد المستوفي يغير كثير على أعمال سيدي علي، بإذن أميره بـ ( مراكش ) وهو الذي كان يثخن كثيرًا في جيوش سيدي علي بالغدر وبالحرب، فجاءت يومًا رسالة إلى سيدي علي، من هذا القائد، يندد عليه، فلم يرد أن يجيبه بالمراسلة، لأنه يراه دونه، فقال كاتبه هذه الأبيات، فكانت هي الجواب ونصها:

مهلا فلا تستعجلن حتوفا *** فغدًا ترون أسنة وسيوفا

فالجند جند الله حقا لا يرى *** إلا الثبات ولا يخاف مخوفا

في كل يوم تستثيرون الليو *** ث بعيثكم أهل الردى ( مسوفا )

لكنكم لا بد أن تلقوا غدا *** جندا أمامكم يصف صفوفا

فهناك يلقى من يعيث جزاءه *** أن كان ما حول الترائب سيفا

ثم قلت للرسموكي: هذه أبيات حسنة، فقال: إن الرجل سيال القريحة، إلا انه قد يعثر، ولا يدري أنه عثر، وقد كان أبوه قبله كبير المقام في الأدب لكن غلبت عليه العلوم، وعندنا في دارنا في أوراق شعر 308/18

309/18 ونثر، دار بينه وبين سيدي يحيى حوار ظهرت فيه مقدرته، وأنه كفء سيدي يحيى، فقلت له هل تحفظ من ذلك شيئًا ؟ فقال: لا، إلا أنني استحضر شيئًا مما قال في سيدي علي بودميعة، حين بايعه الناس، وكان والدي يروي ذلك عن سيدي محمد بن الحسن، لأن والدي لم يدركه، وقد مات وأبي صغير، قال من قصيدة مطلعها:

النصر طوع يديك والتمكين *** فانهض فإنك طالع ميمون

فالسعد يخدم والجحافل والقنا *** والسابغات وصارم مسنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت