الصفحة 8084 من 9223

313/18 موتا كما شاء الله، فأولهم الرسموكي في بلاده مريضا، ثم الهلالي مقتولا في الحصار الطويل، ثم السكتاني رحمه الله أسر مع الخليفة، وسجن في ( مكناس ) حتى قتله السلطان في أصحاب الخليفة، ثم محمد الزدوتي الذي هرب خائفا بعد ما وقع للسكتاني ما وقع، فأخبرنا حاج أنه لقيه في المشرق، ثم انقطع خبره، وسترى ذلك كله إن شاء الله فيا رب ارحمهم جميعا آمين، فقد كانوا كلهم من أهل الدين، ومن أهل الطريقة الناصرية وبعضهم تلاقى مع سيدي محمد ((1) ) بن ناصر شيخ الشيوخ، وبعضهم بالخليفة سيدي أحمد رضي الله عنه ورحمه، وإنما نبهنا على مكانتهم في الدين لئلا يسبق إلى ذهن بعض أهل المدن ممن يقرأ أولًا هذا الذي وصلنا من هذا التقييد فيرى الفكاهة ووصف النساء، أو وصف الخمر، فيظن أن أدباء البادية كمن نخبر بهم من أدباء الحواضر فالأمر ليس كذلك، ولذلك يجب التنبيه هنا أولًا، وإلا فنفصل ما عرفناه عنهم فيما يأتي ( رجع ) إلى سيدي محمد الهلالي الذي ذهب ليضع ( مقامة ) فتركنا، وقد أخذت في تقييد ما ذكر، فإنه رجع إلينا بعد حين فقال: إنه كتب غالب ( المقامة ) وقد أعيا فسيتمها في الغد، ثم لما تفرغ الخليفة من أشغاله السلطانية التي لا يعقل معها نفسه فضلا عن غيره، ذهب إليه الجماعة بإذن الحاجب، لأن خبرهم كان عند الحاجب بمجرد ما جاءوا وهو الذي أمرهم بالانتظار حتى يجتمعوا، وحتى يتفرغ لهم الخليفة، قالوا لي بعد الرجوع: إننا جزنا الصراط حقا ولكن نحمد الله حين رضي علينا الخليفة، وذلك أننا دخلنا عليه فوجدناه في المنزه الجديد الذي بناه في هذه الأيام الأخيرة، وقد أشرف على الميدان، وخيول الحلبة الكثيرة للعبيد تتسابق فيه أفواجا أفواجًا، وبعد ما سألنا عن

(1) توفي 1085ه‍ ولم يدخل قط سوسا، ولكن كان السوسيون يردون عليه، وأما أحمد ولده، فقد زار سوسا وأخذ عنه فيه الجميع أكثر من والده، وقد يبورك التازموتى المتوفي 1058ه‍ شرح قصيدة ابن ناصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت