فهرس الكتاب
أهالينا، وعاتبنا قليلًا عن إبطائنا عنه حتى يحتاج إلى الإرسال برسول إلينا، وبعد عذرنا له بأشغالنا في ديارنا، وبطلب المسامحة منه على كل حال، بعد ذلك كله التفت إلى الخدم فقدموا القهوة في أوان حسنة إلى الغاية، ثم أمر كل العبيد أن يقفوا خارج المنزه بعيدين عنا، ولم يبق معنا إلا الحاجب والمكناسيون، والعبد الذي يقف على رأسه بسلاحه، وهو الذي لا يفارقه في كل وقت ((1) )، ثم قال لنا إنني أعييت كثيرًا في هذه الأيام، ولا يزيل الإعياء إلا المساجلة في وصف، 313/18
314/18 فهل تساجلون باختياركم في القافية، وفيما تختارون من وصف ما تريدون ؟ أو أنا أختار لكم ؟ وأبدأ لكم المساجلة في وصف ما أريد على القافية التي أريد، فقال له السكتاني: إن اختيارات الملوك ملوك الاختيارات، فلا نعدون ما تريد، وحاشانا من ذلك فقال: إذن، نصف هذه الأواني القهوية على أنها أو أتى الخمر في روض أريض، ويديرها جميل، على عادة الشعراء المتقدمين، وإن لم نقتد بهم والحمد لله، في فساد المروءة والتهتك، وأنا وأنتم لا نعرف ذلك بحمد الله، ولكننا نعرف ذلك في كتب الأدب وأطرق هنيهة وقال:
هذي الكؤوس مشعشعات الراح *** فانهض نلب نداءها يا صاح
ثم قال السكتاني بعده وهو الذي يليه، ورتبهم على ما يأتي.
ما عذر من ترك العقار بروضة *** زهراء بين مناد مات صباح
فقال الهلالي:
فالوقت طاب وبلبل الأغصان قد *** ملأ الرياض بصوته الصداح
وقال الرسموكي:
والروض أزهر ورده بخدوده *** والياسمين بلونه الوضاح
وقال الزدوتي:
فكأن مبيض الزهور منضرا *** حبب الرحيق أعالي الأقداح
وقال السكتاني:
وكأن محمر الشقائق وجنة *** دعكت براحة ماجن مزاح
وقال الهلالي:
وكأن ذاك الورد في أشواكه *** شاك تبدى في أتم سلاح
وقال الرسموكي:
وكان هاتيك الغصون وميسها *** بالرفق ميس من قدود ملاح
وقال الزدوتى:
(1) فهل هذه عادة إسماعلية أخذها عنه ولده؟