فهرس الكتاب
فهل كان هذا اللهو إلا عناونا *** لما هو يوم الجد في الحرب واقع ؟
وقال الرسموكي:
فكل مصون بالجنود كهذه *** حصين إلى الاباد، ما هو ضائع
قالوا: وهنا أشار إلينا الخليفة كفى كفى، فقد بالغتم، وقفتم فوق ما يراد منكم، فلله در مجالس تعلمتموا منها، وأمهات أرضعتكم بلبانها. ( فعند الامتحان يكرم الرجل أو يهان ) ثم التفت إلى المكناسيين، فقال لهم بالله عليكم: أترون مثل هذه السرعة في مثل هذا الوصف القليل ؟ وقد فرعوا فيه ما شاءت لهم قرائحهم، حتى خفت عليهم انشقاق المرائر من كثرة التفكير، وهل هناك في المغرب اليوم مثل هذه السرعة في المساجلة ؟ فقال له أحد المكناسيين أن هذا حقا لنادر، وما رأينا قط في مثل هذه السرعة إلا فلانا ( وسموا رجلا لم نعرفه ) ولكن رأينا منه ذلك في القصائد لا في المساجلة والمماتنة، ولا يشك إنسان أن السرعة في قصيدة الإنسان وهو يتبع معناه وحده كما يتيسر له، غير عجيبة، كما هو العجب من السرعة في المساجلة، والإنسان مرتبط في بيته بالبيت قبله، ثم ليس في سعة من الوقت ينتقي فيه، وهذا على كل حال نعمة من نعم الله وفضله ( وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) ثم قال الخليفة: إن هذا اليوم قد أعطيناه حقه ثم قام وقمنا بقيامه فاستوقفنا عبد في باب المنزه ثم خرج الحاجب ومال بنا إلى مكان استخرج منه هذه الحلل، فمكن لكل واحد واحدة، وصرة من الدراهم، ثم قال الحاجب: إنكم أضياف الخليفة، وحيث اخترتم صاحبكم في النزول، فتصلكم المئونة، ثم عليكم أن تتأهبوا لملاقاة الخليفة كل وقت ليلا أو نهارا في دار صاحبكم، وهو اليوم مشغول كثيرًا، ولذلك لا يمكن له التفرغ إلا قليلًا.