فهرس الكتاب
فقد كفر هو بمثل قوله:
من علم العبد يا للناس مكرمة *** آباؤه السود أم أخلاقه السود
لا تشتر العبد إلا والعصا معه *** إن العبيد لأرجاس مناكيد
أو كما قال الرسموكي في بيت المتنبي، وقد حصل لي شك في البيتين، ولم يكن عندي ديوانه، وقد نهبت بين كتبي في القضية المشئومة ((1) ) 318/18
319/18 قال الرسموكي: والآن دخلت عليكم بـ ( سيدي أبي العباس ) ( وسيدي أحمد بن موسى ) إلا ما أعنتموني، ولكم حقكم من الأجر، فتضاحكوا وقالوا: على الرأس والعين، فقال الزدوتي: كان ينبغي لك أن تخفر ذمتك، لأنك أنت الذي سقتنا بافتتاحك إلى مدحك أولئك المناكيد، بعد ما كنا في وصف الخيل، ولا ريب أنه ما حملك على ذلك إلا الحصر والعي في الزيادة في وصف الخيل، فقال له الرسموكي: إني أقر بذلك، ويا طالما ألجأت الضرورة إلى ما لا يحبه الإنسان ولا يقصده، فهذا الصاحب بن عباد كتب إلى قاضي مدينة ( قم ) قوله:
أيها القاضي بـ ( قم ) *** قد عزلناك فقم
فابتدر القاضي مدهوشا من عزله بلا جريمة، فقال الصاحب ما أنا عزلتك، وإنما عزلتك القافية والجناس، وهذا ما جرى لبعض المولعين بالجناس من الفاسيين، فقد حدثنا من كان يعرفه، وهو يهوى بعض السلويين، حتى ادعى أن له هياما به، فأراد أن يكتب إليه رسالة بأبيات فسبق إليه أن قال:
يا حبيبي بسلا.
فلم يتأت له إلا أن قال: إن قلبي قد سلا.
فكان ذلك هو السبب، حتى أتم الرسالة بالمقاطعة، حبا للجناس لا غير، ثم أقلع عن حبه، فقيل له: ما لنا نرى سلوك عن محبوبك، بعد الهيام به، فقال: إن الجناس هو الذي حال بيني وبينه، فكان بين أصحابه مثلا سائرا، وكذلك أنا اليوم، ولا عيب أن يقر الإنسان بذنبه، وقد اعترفت أن ذلك سيئة، وأردت اليوم أن أعمل حسنة ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) والمرجو منكم أن تعاونوا أخاكم في البر مثل هذا ( وتعاونوا على البر والتقوى ) ثم أطرق قليلًا فقال:
(1) فليصححهما في ديوانه من شاء.