الصفحة 8095 من 9223

الحق يا للناس حق فاعلموا *** أن العبيد صلاحهم بهضيمة

وقال السكتاني:

هذا القضاء الفصل في الأرجاس نعـ *** ـلنه بآخر جملة مختومة

انتهت المساجلة الغربية وما كادت، وقد شفي الرسموكي غرضه في العبيد، ويا ليته عاش حتى الآن لينظر كم وصلوا عند السلطان، فقد ملأوا كل ناحية، ونالوا من الغنى والحرمة والجاه ما لم يكن لهم في ذلك الزمان، وأمرهم في الدولة لا يزال في إقبال إلى اليوم ( ثم أقول ) : إن 323/18

324/18 هذه القصيدة لا يجوز لمن تقع في يده أن يظهرها في هذا العصر الذي يسود فيه هؤلاء، فإن التقية واجبة، فكما أن المجالس بالأمانات، فكذلك ما في الكتب، خصوصا الأدب، والأدباء تملكهم أريحية، فيقولون ما يعن لهم، من غير أن يقصدوا لأحد، أو غمز القناة.

ثم طرقنا في البيت بعد ذلك أحد المكناسيين من بطانة الخليفة، فداخلهم بالحديث كثيرًا، ثم أجرى معهم ذكر القصائد المتقدمة، فقال لهم ينقصها شيء واحد يحبه الخليفة وهو اليوم كما تعلمون أفضل إخوته، وهو أولى بهذا الأمر بعد السلطان، بل هناك من الوزراء من يفضله على أبيه، ولا بأس إن قلتم قصيدة أن تشيروا إلى هذه الجهة إشارة ليست بصريحة في كلام مثل ذلك، ولما خرج قلت لهم: إنني أشير عليكم أن لا تورطوا أنفسكم، وامشوا بمقدار، فأما الرسموكي فقال: إنني قد ذقت ما بين الملوك في أيام سيدي علي وولده سيدي محمد وأعدائهما، وقد كدت أهلك يوم خراب ( إيليغ ) فالله يحفظني من أن أتداخل في مثل ذلك، وإنما أجعل نفسي كالطير يلتقط ما سنح من الحب ثم يطير، وقد صدق في ذلك، ولم يتورط في قصيدته الآتية، بخلاف أصحابه، ثم بعد أيام استدعوا إلى الخليفة، وقدموا ما صنعوا، فهذا ما صنعه الرسموكي، أذكر ما حفظته، لأن أواخرها نسيته.

أفي كل وقت التقى واللواحيا *** فيا ويلتا ما للواحي وما ليا ؟

كفاني الذي بي من غرام مقلقل *** ولوعة قلب كان بالوجد لاظيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت