فهرس الكتاب
فهل في فضل بعد ذلك للذي *** يقرع مني شاخت الجسم ضاويا ؟ ((1) )
فما ديدني إلا التململ والبكا *** متى أبصرت عيناي برقا يمانيا ؟
أظل نهارا في اختلاء وفكرة *** وأسهر طول الليل للنجم رانيا
سهاد ووجد وانتحاب ويا لها *** نواغل حيرن الطبيب النطاسيا ((2) )
فلولا أماني التواصل لم أبل *** متى ما قضى دهري الذي كان قاضيا
أأحباب قلبي والذين بعشقهم *** أرى مثلا بين الأحاديث ساريا
ومن بهم روحي تعاودني متى *** أشم برق وصل منهم كان كافيا
أنا لكم كونوا كما شئتم فلا *** أميل وان يرم الهوى بي مراميا
فيا طالما عنفت فيكم فلم أعر *** صماخا لما كان المعنف واعيا
بل ازداد بالتعنيف وجدا ولوعة *** فكيف اللظى بالعاصفات هوافيا ((3) ) 324/18
ألا ليت شعري هل أعيش لحقبة *** أرى الوصل أيضًا مثل ما كان ضافيا
فاسترجع اللذات خضرا نواضرا *** أرى لي فيها يانع العيش دانيا
فيرجع لي عهد سعيد كأنني *** أراجع جلاس الخليفة ثانيا
أولئك قوم لاحظتهم سعادة *** فلاحظهم من كان شهما منافيا
وأي اعتلاء فوق من كان خير من *** تناسله خير الورى عنه راضيا
فيا فرحي يا قوم إذ كنت بينكم *** جليسا برضوان الخليفة حاليا
فكم مرتج هذا المقام وغابط *** لمن كان فيه طالع النجم ساميا
نصاقب مولانا الخليفة سامعا *** مجيبا، فشكر الله أبيض صافيا
فخرنا به والفخر حظ ومن ينل * كنوزا عظاما يغتدي متساميا
جلسنا إلى العبسي لكنه إذا *** تدفق درسا يستحيل البخاريا ((4) )
كأن أحاديث البخاري جميعها *** وأبحاثها والمشكلات العواصيا
تسطر في عرض الجدار أمامه *** متى ما يردها يرسل الطرف رانيا
ومنها:
إليك قصيدا مستجادا منقحا *** يروق ترويق الخبير لياليا
(1) شخت ككرم فهو شخت وشخيت: ضامر الجسم، ولم أر في القاموس الوصف بالشاخت، والضاوى: الهزيل.
(2) نغل الجرح كفرح: الفسد.
(3) هفت به الريح: حركته.
(4) العبسي: يعني عنترة.