فهرس الكتاب
نعم أنه قد قاله العبد لحظة *** ولكن رأى نقدا مدى الحول فاليا ((1) )
إلى أن أتى فلقا عجيبا مخير الـ *** ـزهيرين ذاك الجاهلي والبهائيا ((2) )
وأما ما قاله الهلالي فهو هذا:
( حكي راشد بن فلاح، قال: كنت مذ درجت من حجر أمي، وعرفت طوقي من كمي، مولعا بتتبع الفوائد، وناصبا لها ولأهلها المصائد، فما أشيم من جهة برق أدب إلا طرت إليها، ولا توسمت من طلعة بهية حكمة إلا ربطت لديها، فكنت أجوب البلاد شرقها وغربها لذلك، فأظل وأبيت مصعدا منحدرا في كل المسالك.
فطورا إلى مصر وشام وتفليس *** وطورا إلى فاس فناحيتي سوس
فلم يبق من قطر يفيد ارتياده *** سوابق خيلي والرواسم من عيسى
سوى أن بدت فيه طلائع رفقتي *** فأجمع ما فيه من العلم في كيسي
وأنني مع ارتيادي لمدن الإسلام، ومثافنتي لكل الأعلام، لا أزداد إلا النهم، وأرتقب أن أسمع من جديد بعلم، وقديما قال ابن عباس: ( منهومان لا يشبعان: طالب دنيا وطالب علم ) ، فلم أزل على ذلك حتى 325/18
326/18 انضيت قوة الشبيبة، ودب إليَّ طور الكهولة دبيبة، والشعرات القليلة من الشيب تتراءى من شعري، وتباشير الفجر المنير تطل إلى سحري، وذلك طور تفتر فيه همم الناس، ويطوف التبلد فيه على الأكياس، فيميلون إلى خلع البيد والظلماء واليلب، والقاء العصا وراحة العيس والقتب ((3)
(1) فلى الشيء يفليه: إذا فتش فيه متتبعا.
(2) الفلق بكسر فسكون: العجيب، وزهير بن أبى سلمى: الشاعر الجاهلي، والبهاء زهير من شعراء نحو القرن السابع، رقيق الشعر: سلسله.
(3) اليلب محركا: الدرع، قال بديع الزمان:
* آليت أن لا أريح العيس والقتبا * وألبس البيد والظلماء واليلبا *