الصفحة 810 من 9223

ولدنا البار أصلحه الله وأرقاه في مراقي الصعود، حتى يستنم ذروة سعد السعود أما بعد فقد أخبرني الحامل أنك مع جيرانك من الطلبة تدمنون اللهو كأنكم ما عرفتم لماذا خلقتم، على أنهم لا يخافون شماتة بين أهليهم يوم يرجعون وأما أنت فكيف تجالس أقرانك هنا، أو كيف تكون بينهم؟ فهل تريد أن يكون بنو أعمامك أحسن منك ومن لا همة له يوم التعلم يتألم في مجالس أقرانه طول عمره غاية التألم، وأنا لست أباك وأنت دونهم فإن لم تكن خير أقرانك فانظر لك أبا آخر، فقد يحفظ الطلبة متونا إن تركهم أستاذهم في العواشر وأما أنت وأصحابك فلا تعرفون إلا اللعب دائما، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فاغتنم يا بني قبل الفوت، فقد نصحتك إن علمت أنني أبوك والسلام.

وقد أخبرني أخو المترجم الأستاذ سيدي الطاهر بن علي أن والده كتب إليه وهو بالمدرسة السعيدية بالإخصاص أنه إن حفظ قصيدة ( بانت سعاد ) حفظا متقنا واستحضر معاني كلماتها كلها، والأبيات والشواهد التي تحفظ عادة فيها، لينالن من يده جائزة سماها له، ثم بعد ذلك حين وفى المقصود كما ينبغي، مكنه الجائزة. 199/2

وأخبرني أيضا أنه كتب إليه، وهو في بعض الجيوش التي تجتمع فيها القبائل إذ ذاك هذه الرسالة أملاها على من حفظه.

ولدنا الطاهر، منحك الله السر الظاهر، والفتح الباهر، أما بعد فهذه رسالة كتبها بديع الزمان لابن أخته فتأملها واحفظها، وتحقق إعرابها، وكيف جملها، فإنني سأمنحك جائزة بعد رجوعي إن كنت في ذلك كله على استحضار وهي:

( أنت ابني حقا مادمت والعلم شأنك، والمدرسة مكانك، والمحبرة حليفك، والدفتر أليفك، فإن لم تفعل ولا أخالك، فغيري خالك والسلام ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت