فهرس الكتاب
وسمعت أيضا أنه واعد ابنه سيدي المدني على حفظ ( مثلثات العرب ) لقويدر وهو مطبوع وفيه أكثر من ألفي بيت، على أن يجيزه بحمل من السكر، وقد وقفت على أبيات خاطبه بها يتطلب منه أن يقرب منه لسرد ما حفظه من ( المثلث ) ولعل ذلك كان حينئذ كما ظهر ذلك في هذه الأبيات:
الم يأن للنجل الرضي اقترابه *** يشنف من حفظ ( المثلث ) أسماعي
ويسرد منه باب همز فأنه *** يقوى على حفظ التوابع أطماعي
فإنك إن أتقنت حفظ جميعها *** تحز في ذوي الآداب خصلا بإجماع
ويرفعك فعل الحفظ رفع السمو في *** مراق ترى للآخرين باتباع
فقم واجتهد واترك وراءك ظالعا *** أبى أن يرى في السابقين من أتباعي
فعاشر حماة العلم واغش حماهم *** وزاول لكي تمتاز متسع الباع
عليك سلام الله من خير والد *** تحل سؤاد القلب من تحت أضلاع
ووقفت أيضا للأستاذ على أبيات أخرى لعله يحض بها بعض أولاده ويعنفه على تركه اتباعه، وهي في ضمن ورقة يكثر فيها محو الكلمات واستبدالها فكأنها مبيضتها الأولى:
إلي فلن ترى نظيري من الورى *** من النصح والإشفاق والعطف والرشد
أتطمع في مجد إذا لم تبرني *** وبري فقط نهج لمثلك للمجد
أأرسلت مرات ولست مجاوبي *** كأني غدوت أيها الابن في بعد
أعيذك يا ابني أن تعق فإن من *** يعق نظيري لم يرح راحة الخلد
فما كنت أبغي غير أن تغتدي على *** مقام رفيع دائما ظاهر الأيد ((1) )
نعم أن أبيت العلم والسعد والهدى *** فبعد الآبي العلم والهدى والسعد
إذن تضحك الأعداء منك وقد عرفـ *** ـتهم إذا شاروا اليوم نحوك بالأيدي
فأطلب ربي أن تجيء هداية *** فترجع رغم الأنف منك إلى قصد
بجاه رسول الله أفضل شافع *** يشفع لا يخزى به المرء بالرد 200/2
فهذا هو الأستاذ ابن عبد الله مع أولاده، حتى خرجهم، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لذكرت هذا الفصل في ترجمته، ولكن هكذا قدر.
(1) الأيد: القوة.