الصفحة 8124 من 9223

بين يدي الآن قواف كثيرة للمترجم، أمدني بها أمد الله في عمره، واعتنى بطلبتي ولم يكن ككثيرين أعرضوا عما أريد، فأطلب الله أن يسامحهم فإن مقصودنا الوحيد تسجيل صفحات أدبية سوسية قبل أن يتم الانهيار الذي نراه الآن يجري تحت معاول هؤلاء الذين برزوا إلى الميدان، واحتلوا صدور الصحف والمجلات والإذاعات، يخربون بمعاولهم الهدامة في حقبة صغيرة ما كانت العروبة تشيده منذ نحو ألفي قرن، فأرادوا شعرا غير ما نعهده من الشعر، فلا قافية ولا وزن ولا إعراب، فيا سبحان الله، كم تتفاوت الأذواق، حتى يستمرئ أقوام ما يعده آخرون مرا، ونحن نعلم أن هذه الحماقة لا بد لها من صولة وجولة، ثم يحن أحفادنا إلى ما كان عليه أجدادنا ((1) ) ولذلك نحرص أن نسجل اليوم للغد ما نعرفه كيفما كان وإذا لم يسجل ما يقوله أمثال داود فماذا يسجل بعد:

ثم أن بين يدي أيضًا زيادة على تلك القوافي بعض منثوراته، وقد تقدم في ( الجزء السادس عشر ) ما بينه وبين معاصره الأديب القاضي سيدي الحاج محمد أوبو الهوزالي من رسائل، ذكرنا منها ثلاثا، ثم وقفت بعد ذلك على الرابعة التي أجاب بها المترجم ما انتقده عليه القاضي، ولتتميم الفائدة، نذكر أولًا هنا تلك الرسالة الرابعة، ثم نتبعها برسالة أخرى للمترجم.

(1) لا يضير الشعر العربي أن يزداد أنواعًا أخرى، ولكن بلا هدم لما كان معهودًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت