الصفحة 8125 من 9223

إجابة فيه أيضًا على انتقادات حول قصيدة له، ونتأسف على أننا لا نجد أمامها رسالة القاضي التي فيها تلك الانتقادات، والمقصود أن يعلم أبناء الغد ما كان عليه أجدادهم من المحاورات الأدبية، وكيف تعابيرهم في ذلك ولولا أن المتقدمين سجلوا ما انتقد على المتنبي وأمثال المتنبي لحرم الأدب العربي صفحات وضاءة، هذا هو المقصود وحده، وأما ما يقع أثناء هذه المجاذبات من بعض ألفاظ نابية، فإنما نثبتها أداء لأمانة التاريخ، وإلا فكلا الأديبين الكبيرين له مقام عظيم محترم عندنا وعند غيرنا، وكلاهما فحل لا يقعقع له بالشنآن، ولا عيب على من انتقد إذا انتقد، ولا عن من انتقد إذا انتقد، وهكذا كان المتعاصرون من قديم، حتى من الصوفية 345/18

فلا يخلون من ذلك، مع ما يظن بهم من الابتعاد عن حظوظ النفوس، والرابح على كل حال هو القارئ الذي يستمتع بذلك للفوائد الشتى التي يجتنيها، وكل من لا يتسع صدره للانتقاد فليس بأديب حقا.

الرسالة الرابعة:

( حفظ الله سيادة الفقيه الأديب البارع الفطن اللبيب، السيد محمد بن علي الهوزالي، وكلًا مجادته، ووفر سيادته، وأتم السلام العميم على جنابه الكريم، ومقامه الفخيم، ورحمة الله وبركاته.( هذا ) وقد وصلنا مرقومك الباهي ومرسومك الزاهي، المعرب على الاستقصاء في الانتقاد، وعلو الكعب في كل ناد بعد ما طوينا بساطه، وقوضنا فسطاطه، عملا بقول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: من سكت عن الجدال وهو محق، بنى الله له قصرا في أعلى الجنة، ومن سكت عنه وهو مبطل، بنى الله له قصرا في ربض الجنة، وبقول مالك رضي الله عنه: ليس هذا الجدال من الدين في شيء وحيث تبرعت بفتح هذا الباب، وزحزحت عنه الحجاب، وناديت على رؤوس الأشهاد أنا ابن جلا ((1)

(1) من قول الشاعر:

* أنا ابن جلا وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت