فهرس الكتاب
)مقتدر على الانتقاد، وزعمت أنك الجذيل المحكك ((1) ) وأن اليقينيات عندك تشكك.
وكل يدعي وصلا بليلي *** وليلي لا تقر لهم بذاك
فلا علينا في الولوج والخروج، والطلوع في تلك البروج، ولا بد إذ ذاك من الاستراحة بالكلام، والتنفث بنفثات الأقلام.
محبتي فيك تأبى أن تسامحني *** بأن أراك على شيء من الزلل
فأقول: أما قولك وكل زاعم يستشهد لانتحاله إلخ فلا بدع في ذلك وفي القرآن العظيم ( يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ) بين يدي الملك الحق تعالى في عرصات القيامة ( يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت ) فما بالك بغيره، والثور يحمي أنفه بروقه ((2) ) ومن يقوم بحجتي إن سكت، وأما قولك: ولم يدعني مع قصدي إلا ما خفت أن تجعلني من غرضك إلخ. 346/18
فهذه القصيدة عليك لا لك، لأننا والحمد لله اعتقدنا براءة ساحتنا، من كل ما نسبته إلينا، وإني مظلوم لزور سمعته إلخ بعد ما أوضحنا شرح حالنا بالحجج المقبولة في مذاهب المعقول والمنقول، ولا عبرة بإصرارك على مكابرتها ورحم الله من قال: ومن لم يرد أن يذعن للحق ولو أتيته بملء قراب الدنيا حججا تأولها، بل أنت الذي جعلتنا غرضك، تشكي وتشكو وهي:
تشكي المحب وتشكو وهي ظالمة *** كالقوس تصمي الرمايا وهي مرنان
إني ملكت فبي للرق مسكنة *** وملكت فلها بالملك طغيان
يصمم أحيانا وأحيانا يطبق *** وأجدر بالأعوال من كان موجعا
لئن ساءني إن نلتني بمساءة *** لقد ساءني أني خطرت ببالك
ولكل شيء آفة من جنسه *** حتى الحديد سطا عليه المبرد
(1) من قول الحباب بن المنذر يوم السقيفة، أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، والجذل بكسر وسكون: أصل الشجرة الغليظ، وكان يوضع في حظيرة الإبل لتتحكك به الجربى منها، والعذق بفتح فسكون: النخلة بحملها، المرجب: الذي وضع الشوك حوليه لئلا يصله الأكل، والمقصود: أنا المجرب المحنك، لا تتمشى عليَّ الحيل.
(2) الروق بالفتح: القرن.