فهرس الكتاب
وأما قولك ما تصنع بعموم النكرة في سياق النفي إلخ فغير لازم ولا معين، بل تارة، وتارة لا تعم، كما تقرر في كتب المعاني، وما من عام إلا وله مخصص خارجي، أو ذهني يخصصه سوى ما استثنوه، وليس هذا منه، والناس قد يعرفون ذا (وما قلت إلا بالذي علمت سعد) وأما قولك أشرت إلى التطاول والتبريز، فمجرد تهافت أو مكابرة لفن مشهور من فنون الأدب، وهو الافتخار:
إذا بلغ الفتى عشرين عاما *** ولم يفخر فليس له فخار
وقد امتلأت به الدواوين في كل جيل سلفا عن خلف، وشعراء الجاهلية والمخضرمين والإسلاميين والمولدين، والعلماء والصلحاء، ومن هذا النمط ما يخرج عن الحد، وينيف عن العد، وما للمعري يقول:
وأني وإن كنت الأخير زمانه *** لآت بما لم تستطعه الأوائل
وما للفرزدق يقول:
أولئك آباءي فجئني بمثلهم *** إذا جمعتنا يا جرير المجامع
ويقول:
أنا الذائد الحامي الذمار وإنما *** يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
وما لأبي ذؤيب يقول:
وتجلدي للشامتين أريهم *** أني لريب الدهر لا أتضعضع
وما لأبي بكر الصديق رضي الله عنه يقول: ألست أول من أسلم، ألست 347/18