فهرس الكتاب
أسوق كل ذلك على ما هو عليه، وقد دخل ذلك في حساب التاريخ، ومثل المساجلات، والإخوانيات وإن كان يتراءى فيها ضعف المنزع، لكن الواقع لا يرتفع، والموجود لابد على كل حال أن يتحدث عنه كيف ما كان، وأنا أتيقن أنه سيأتي يوم يمر بإلغ - لا قدر الله - كما يمر بزاوية ( الدلائيين ) فيتعجب المارحين يرى أنه كان مضى من هذه القفار من كانوا يزاولون العلم والأدب كيفما كانت مزاولته، أرانا الله خير الدهر، ووقانا من محنه، ولنكتف بآثار أديبنا محمد بن علي بهذا القدر الذي سقناه كناذج لمقطعات له كثيرة جدا، حفظه الله للأدب ولقرض الشعر، وفي كتاب ( جوف الفرا ) الذي يجمع حتى الغث قصائد له ومقطعات ورسائل، كما أن في ( الإلغيات ) ما جرى بيني وبينه حينا.
أخبار عنه أخيرة:
( كنت كتبت عن المترجم ما تقدم منذ نحو عشرين سنة، ثم هأنذا أرجع إليه لأضيف إلى ترجمته باختصار بعض ما عاش فيه في هذين العقدين من السنين ) .
كانت حياة المترجم تمشي على وتير واحدة، وقد لازم داره، وانكمش على حياته الخاصة يسافر وقت جذاذ التمر إلى ( أشت ) التي رد الله إليهم ( أملاكهم فيها إثر الاحتلال لصبرهم نحو 15سنة ) ، ثم يحضر في موسم تازاروالت، واجتهد أن لا يزال على ما عرفه عنه الناس من شارة مرموقة، وركبة على بغلته التي يحافظ أن لا تفارقه، وإن كرت سنون عجاف على إلغ، وكان من عركات الزمان، يجالد ويحاضر في المجالس الأدبية، ويتجلد ويسير على سنن والده في مناغاة القوافي كل ما وفد إلى إلغ وافد، فعلى هذا كنت عرفته إذ أنا في ( إلغ ) إلى أن فارقته مختتم 1364 هـ، ثم لم أزل أراه كلما زرت إلغ في شهر غوشت من كل سنة، فكان دائما محور الاتصال بل يكاتبني وأنا في مراكش.
في مدرسة أكشتيم: