الصفحة 8133 من 9223

352/18 كله لا يترك كله ( أحدهما ) ما قررتم بطرة قرطاسكم من أن الشخص لا يكنى إلا بولده فقط، وسواه لغو أو باطل، واستدللتم بما هو مقرر عندكم في كتبكم، وزعمتم أن لا علم إلا ما في كتبكم أو صدوركم، وأبطلتم جميع ما ألفه العلماء ودونوه، واصطلحوا عليه، واستمر عليه عملهم جيلا بعد جيل، وخلفا عن سلف، تبعا للعرب في استعمالهم الذين وضعوا الكنى لجميع الحيوانات وغيرها، وهي العرب تقول ما شاءت، فوضعوا للحمار أبا صابر وأبا زياد، وللبغل أبا الأشحج وأبا الحرون وأبا الصقر وأبا قضاعة وأبا قموص وأبا كعب وأبا مختار وأبا ملعون، وللذباب أبا حفص وأبا حكيم وأبا الحدوس، وللخنفساء أم الفسو وأم الأسود وأم مخرج وأم اللجاج وأم النتن، وللبرغوث أبا عدى وأبا الوثاب، وللبرذون أبا الأخطل، وللأسد أبا الأبطال وأبا حفص وأبا الأخياف، وأبا الزعفران وأبا شبل وأبا الحرث، وللذيب أبا حيدرة، وللخمر أم الطلا، كما قال شاعرهم:

هي الخمر تكنى بأم الطلا *** كما الذيب يكنى أبا حيدرة

وللأفعى أبا حيان وأبا يحيى، وللجرادة أم عوف، وللجراد أبا جوال وأبا راشد وأبا العدرج، وغير ذلك مما يفضي بنا استقصاؤه إلى ما نهاية له، ووضع الناس بعد العرب اتباعا لسننهم ما لا يحد بمقياس، ولا يوزن بقسطاس، فتارة كنوا بالولد كما هو معلوم، وتارة بغير الولد، كأبي تراب لسيدنا علي كرم الله وجهه، الذي كناه به سيد الوجود صلى الله عليه وسلم، وكأم القرى لمكة المشرفة، وكأم الكتاب للفاتحة، وأبي الورى وأبي العجائب للدهر، وكأم دفر للدنيا، وأبي هريرة وأبي السنابل وأبي الصقر وأبي البركات وأبي القناديل وأبي الرجاء وأبي الفضائل وأبي المواهب وأبي المعالي وأبي المودة وأبي الضياء، حتى كنى المتنبي ممدوحه كافورا حين رضي عنه أبا المسك في قوله:

أبا المسك ذا الوجه الذي كنت تائقا *** إليه وذا الوقت الذي كنت راجيا

وقوله أيضًا:

أبا المسك أرجو منك نصرًا على العدا.

وقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت