فهرس الكتاب
فقوله ( صب ) هو فاعل ( ذكر ) أول القصيدة، فتأمل أيها الناقد المنكر ( العابد ) هذا المعنى المستحسن، المسمى بالتفريع عند العلماء، والفحول من الأدباء، واستهجنته بزعمك الفاسد، وفهمك البارد، وتنشدقت بأنك من أهل العروض الحامين حمى الأدب، وتجاهرت بسوء الأدب، وأردت أن تعلم أمك البضاع، وتكلفت بالدفاع، واتهمت السليم، واستحسنت الدميم، فأخطأت أمك الحفرة، ووضعت الهناء بغير النقب ((1) ) ونفخت في غير ضرم، فيا للعجب، ولضيعة الأدب:
لقد هزلت حتى بدا من هزالها *** كلأها وحتى سامها كل مفلس
غيره - وهو ابن عنين -.
انفوا المؤذن من بلادكم *** إن كان ينفي كل من صدقا
غيره:
إذا محاسني التي أصول بها *** كانت ذنوبا فقل لي كيف أعتذر
غيره - لأبي الأسود الدؤلي: -.
كضرائر الحسنة قلن لوجهها *** حسدا وبغضا أنه لدميم
غيره:
يعد على الواشيات ذنوبها *** ومن أين للوجه المليح ذنوب 355/18
غيره:
وإذا لم تر الهلال فسلم *** لأناس رأوه بالإبصار
غيره:
إذا كنت مزكوما فليس بلائق *** مقالك هذا المسك ليس بفائح
غيره:
ومن يعترض والعلم عنه بمعزل *** ير النقص في عين الكمال ولا يدري
غيره:
لو كنت تعلم ما أقول عذرتني *** أو كنت أجهل ما تقول عذلتك
لكن جهلت مقالتي فعذلتني *** وعلمت أنك جاهل فعذرتك
هيهات ثم هيهات.
( علمت شيئًا وغابت عنك أشياء ) ((2) ).
ولا تسر عن طعنا فكم عائب رضا *** وآفته الفهم السقيم فذكر
غيره:
إذ قيل كم مزيف صحيحا *** لأجل كون فهمه قبيحا
ورحم الله المتنبي إذ قال:
كم تطلبون لنا عيبا فيعجزكم *** ويكره الله ما تأتون والكرم
ومن هذا القصيدة:
يا أعدل الناس إلا في معاملتي *** فيك الخصام وأنت الخصم والحكم
وما انتفاع أخي الدنيا بناظره *** إذا استوت عنده الأنوار والظلم
(1) الهناء بالكسر القطران، النقب موضع الدبر من الجمل، وهو شطر أوله: مبتذلًا تبدو محاسنه، يضع الهناء إلخ.
(2) من قصيدة لأبى نواس مشهورة.