فهرس الكتاب
كان أحد الرفاق الذين رافقوا الشيخ الإلغي من ( سوس ) إلى ( جبالة ) يوم أرسلهم شيخهم سيدي سعيد إلى تلك الجهة سنة 1299 هـ، فكان يحمل أثقال الفقراء وحده، وقد وقع لهم إذ ذاك أنهم مروا بـ (إيداوتنان) فباتوا في قرية فيها ابن الفقيه مسمار، فأم بهم في إحدى الصلوات. ثم خرج فصار يقول للناس: إن الدرقاويين طمس الله بصائرهم فلا كشف عندهم ولا كرامات، فقد صليت بهم على غير وضوء، ولم ينكروا علىَّ. فلما سمع المترجم ما يقوله ابن مسمار ذهب إليه, وهو في جماعة، فقال له: أتقول كذا وكذا؟ فانظر إلىَّ فأنا عبد أسود لا أساوي شيئًا، فها أنا ذا وها أنت ذا، وهؤلاء الجالسون يعرفون كلهم غطاء دربوز سيدي إبراهيم بن علي، فلتمد إلى ذلك الدربوز يدك فتأتي بغطائه، وعلىَّ أنا أن أرده من هنا إلى محله. أو أمد أنا إليه يدي فآتي به من هناك، ثم ترده أنت من هنا. وأنا أخيرك بين هؤلاء الجماعة, وهم بعيدون عن محل الشيخ سيدي إبراهيم بن علي. فبهت ابن الفقيه مسمار، والمترجم يلح عليه، ثم ترب عليه قائلا: يا أحمق, أرأيت لو أطلعنا الله على أنك صليت بنا على غير وضوء من جهة
الكشف، ألا يجب علينا سترك كما سترك الله؟ وأنت الآن أقررت بإثمك، وبيسما أقررت به على نفسك. ثم إنني لا أقول لك أن لي مقامة من المقامات، فإنما أنا عبد سادتي، وهم الذين أعطاهم الله ما أعطاهم.
يقول معاصروه, كسيدي أحمد الفقيه: إن له مقامًا عظيمًا، حتى إن سيدي أحمد قال: كان الشيخ الإلغي يتذاكر يومًا في المقامات، فقلت في نفسي, وأمامي سيدي مبارك: عجبًا من هذا السيد الذي لم يرزق الظهور كما ظهر أمثاله من عظماء الصوفية المربين! فلم يجل ذلك في ذهني حتى قال الشيخ: إن سيدي مباركًا مرب من المربين بالحال.