فهرس الكتاب
ويحكي الفقراء: أنه كثيرًا ما يمرون بمشهد فيريدون أن يزوروا صاحب المشهد، فيقول لهم المترجم: إنه غير حاضر الآن، أو هو حاضر. وقد قال يومًا: إنني لأتعجب ممن عليهم القباب المشيدة، فإن بعضهم أراه يتعذب في جهنم، مع أن الناس يغترون به, ويتبركون بقبره.
حكى لي ثقة أنه حضر في الزاوية الإلغية سنة 1303 هـ أثر ما بنى فيها محل واحد قرب بير العنصر، فسمع بعض المثرثرين من أهل القرية يقول: إننا وجدنا الآن محلا نضع فيه دلاءنا ودواليبنا إزاء البير حتى نحتاج إليها، يقولون ذلك استهزاء، فقال لهم سيدي مبارك: إن بناء الزاوية سيمتد إلى تلك الصخرات السود، فأشار إلى المحل الذي يوجد الآن إزاء الركن الشمالي الغربي من السور المحيط بالبستان، وقد بلغ البناء ذلك المحل حوالي 1357 هـ.
وحدثني ثقة أنه حضر في اليوم السادس والعشرين من رمضان من الرمضانات, وهو إذ ذاك موسم من المواسم، إذ يجتمع ذلك اليوم في الزاوية مئات من الفقراء لحضور ليلة 27 فمات حرطاني من حراطين القرية، فذهب الشيخ مع جميع الحاضرين فصلوا عليه.
قال الحاكي: فلما رجعنا رأيت سيدي مباركًا لحق بالشيخ وهو يطلع في مدارج المركع، فقال له: ما هذا الذي وقع يا سيدي؟ فلم يزد الشيخ على أن قال له: هو ما ترى، ثم دخل إلى الدار، فقلت أنا لسيدي مبارك: ما ذاك؟ فقال: رأيت العجب، كشف لي أن رأيت هذا الميت لما وقف الشيخ ليصلي عليه اختطف من بين يديه، ووضع ميت آخر أمامه، فسألت الشيخ فلم يبين لي الواقع. قال الحاكي: فقلت له: ماذا ظهر لك أنت؟ فقال: كأن هذا الميت شقي لا يريد الله أن يصلي عليه أهل هذا الجمع المبارك. فرفع من بين يدى الشيخ، فأتى بآخر ليفوز ببركة هذا الجمع.