الصفحة 8300 من 9223

وحدثني آخر: أن الفقراء استراحوا في ليلة من ليالي 27 من إحدى رمضانات من الذكر, فناموا، فإذا به صار يتتبعهم واحدًا فواحدًا، يقول لهم: قوموا يا سادتي، فإن الليلة هي ليلة القدر لا تفوتكم، فإن الله أطلعني عليها.

وقد حكى عن نفسه: أنه نام يومًا إزاء قبر ممن عليهم قباب، ثم استيقظ مذعورًا، فقيل له: ما لك؟ فقال: إن هذا السيد لكزني، فقال: قم عني يا حرطاني، وابعد عني مناخرك المنتنة.

وحكى لي سيدي محمد, من آل عيسى التيزنيتي, أنه صاحبه يومًا إلى مقبرة (تيزنيت) ، فمال به إلى قبر قديم، فأزال حجرًا عن بعض القبر، فمد يده ثم أمرني أن أدخل, أيضًا, يدي، فأدخلتها، فلمست جثة لينة عليها كفنها، فقال لي: إن هذا من جدود بني فلان، ولم تمسه الأرض كما ترى مع طول الزمان.

كان حمامة المسجد في قريته من (تيزنيت(, ومن عادته أن لا يفارق المسجد بعد صلاة الصبح حتى يصلي الضحى. قال سيدي محمد المذكور: فبينما نحن جالسون بعد صلاة الصبح والطلبة يقرأون الحزب، وهو مستند إلى سارية مستقبل القبلة على عادته، فإذا به مال على يمينه، فحسبه الطلبة نائمًا على عادته وهم يتغامزون عليه، فإذا به انتقل إلى الرفيق الأعلى، فمددناه وقد خرجت روحه، رحمه الله.

)أقول (: اختصرت كثيرًا مما يروى عن هذا السيد الجليل؛ لأن غالب ما يروى عنه على هذا النمط، ومن عادتنا في هذا الكتاب أن لا نكثر مثل ذلك إلا بمقدار ما تعرف به الترجمة. وكانت له صحبة مع سيدي عبد العزيز الأدوزي، فكان يباسطه ويقول له: لا تدرك ما تريد يا عبد العزيز, حتى تقبل رجلي هاتين المفلطحتين المشقوقتين، وأمام منخري هذا الأفطس. فيقوم سيدي عبد العزيز حتى يقبلهما، رضي الله عن الجميع. وقد كان أحد الوعاظ الذين يقومون في المجالس بقصائد الشلحة الوعظية.

الحاج بلخير البوشتي البعقيلي

نحو 1280 هـ = نحو 1352 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت