فهرس الكتاب
نثر السحاب زمردا فتزينت *** بعقوده وتبرجت للقاء
فترى البسيطة كالعروس تبرجت *** وتتوجت بزهورها كسماء
67/1 وترى الخليقة بعد ما قد كابدوا *** جهدا قد احتفلوا بكل ثناء
هذا بفضل الله ليس بغيره *** نهج لفقر عباده وغناء
لولا النبي المصطفى ورجاله *** عند الإله لما سقى بالماء
بهذه القطعة الحسنية تحركت قريحتي. فقلت هذه القصيدة التي صورت فيها جولتي في صباح ذلك اليوم:
ماذا رأى من لم يكن بالرائي *** ثلجا يشع بلونه الوضاء
لا سيما إن عم حتى لا ترى *** من لمعة في سائر الأرجاء
والأرض من أثوابه مياسة, *** ميس العروس بحلة بيضاء
فكأنما وجه البسيطة فضة *** مصقولة براقة اللألاء
وكأنما كل الثرى حبب الكؤو *** س متى يشعشعها المدير بماء
أو روضة أزهارها مبيضة *** مخضلة من مسة الأنداء
والجو صاف والسماء كأنها *** مرآة من تعتادها بجلاء
والشمس قد ألقت لدى إشراقها *** بشعاعها الوهاج في الأنحاء
فجلا بياض الثلج في برقانه *** حتى ليعشى أعين البصراء
أنى التفت رأيت أبيض ناصعا *** شرك العيون وفتنة للرائي
تهوى به لو كنت أجمع أعينا *** كي تحتظى في لمحة بمراء
لله وقت ضحى خرجت لنزهة *** ترتاد في البيضاء لا الغبراء
والأرض تبرز في قشيب ثيابها *** لماعة الأنجاد والبطحاء
واليوم طلق والحياة مسرة *** والقلب مجلو من الأسواء
والنفس تأنس بالطبيعة إذ بدت *** أسرارها بالطلعة الغراء
فوضعت فوقي معطفي والعقل لا *** يغتر صاحبه بصحو شتاء
فمشيت أخطو والبسيطة نضدت *** ساحاتها باللؤلؤ الوضاء
في جانبيها شامخات توجت *** منها المفارق باخضرار سماء
فكأنني في صحن بلور وقد *** غطيته بكرامة خضراء (1)
فأجيل أبصاري إجالة حائر *** في تينك الخضراء والبيضاء
متنقلا بلواحظي مترنحا *** مما أرى من روعة وبهاء
واللب مأخوذ كأن طافت به *** أيدي السقاة بخمرة عذراء
(1) كرامة المائدة: غطاؤها.و بذلك فسر بعضهم (حبا وكرامة) أي إناء وغطاءه.