الصفحة 83 من 9223

نثر السحاب زمردا فتزينت *** بعقوده وتبرجت للقاء

فترى البسيطة كالعروس تبرجت *** وتتوجت بزهورها كسماء

67/1 وترى الخليقة بعد ما قد كابدوا *** جهدا قد احتفلوا بكل ثناء

هذا بفضل الله ليس بغيره *** نهج لفقر عباده وغناء

لولا النبي المصطفى ورجاله *** عند الإله لما سقى بالماء

بهذه القطعة الحسنية تحركت قريحتي. فقلت هذه القصيدة التي صورت فيها جولتي في صباح ذلك اليوم:

ماذا رأى من لم يكن بالرائي *** ثلجا يشع بلونه الوضاء

لا سيما إن عم حتى لا ترى *** من لمعة في سائر الأرجاء

والأرض من أثوابه مياسة, *** ميس العروس بحلة بيضاء

فكأنما وجه البسيطة فضة *** مصقولة براقة اللألاء

وكأنما كل الثرى حبب الكؤو *** س متى يشعشعها المدير بماء

أو روضة أزهارها مبيضة *** مخضلة من مسة الأنداء

والجو صاف والسماء كأنها *** مرآة من تعتادها بجلاء

والشمس قد ألقت لدى إشراقها *** بشعاعها الوهاج في الأنحاء

فجلا بياض الثلج في برقانه *** حتى ليعشى أعين البصراء

أنى التفت رأيت أبيض ناصعا *** شرك العيون وفتنة للرائي

تهوى به لو كنت أجمع أعينا *** كي تحتظى في لمحة بمراء

لله وقت ضحى خرجت لنزهة *** ترتاد في البيضاء لا الغبراء

والأرض تبرز في قشيب ثيابها *** لماعة الأنجاد والبطحاء

واليوم طلق والحياة مسرة *** والقلب مجلو من الأسواء

والنفس تأنس بالطبيعة إذ بدت *** أسرارها بالطلعة الغراء

فوضعت فوقي معطفي والعقل لا *** يغتر صاحبه بصحو شتاء

فمشيت أخطو والبسيطة نضدت *** ساحاتها باللؤلؤ الوضاء

في جانبيها شامخات توجت *** منها المفارق باخضرار سماء

فكأنني في صحن بلور وقد *** غطيته بكرامة خضراء (1)

فأجيل أبصاري إجالة حائر *** في تينك الخضراء والبيضاء

متنقلا بلواحظي مترنحا *** مما أرى من روعة وبهاء

واللب مأخوذ كأن طافت به *** أيدي السقاة بخمرة عذراء

(1) كرامة المائدة: غطاؤها.و بذلك فسر بعضهم (حبا وكرامة) أي إناء وغطاءه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت