فهرس الكتاب
فأقول يا عجبا أفي ذا اليوم يبـ *** ـقى المرء تحت الشملة الصماء
من ذا يرى النعماء هذى ثم يبـ *** ـقى بعد في الجدران تحت كساء؟
من ذا الذي لا يستفز شعوره *** ببسائط مبيضة زهراء؟
68/1 أين القرائح أين ما يعتاد أن *** يبهر عجيب أعين الشعراء؟
قضيته زمنا أجول وإنني *** فكه الفؤاد بهذه النعماء
متمتعا بمناظر ما مثلها *** من منظر، ما سامع كالرائي
وأنا أميس ومحجني في راحتي *** كيلا تزل الرجل في الأرساء
حولي بياض ناصع يقق ومن *** فوقي اخضرار طافح بصفاء
ما كنت أحسب أنني متهلل *** يوما هنا بملامح السراء
حتى رأيت اليوم إلغا كلها *** بسهولها وجبالها الشماء
قد جللت بالثلج يلمع صافيا *** كالثغر حين تبسم الحسناء
فاهتز عطفي نشوة وأثارني *** ما يستثير خواطر الأدباء
فأحس من طيب الحياة وعيشها *** ريا كأن قد عدت للحمراء (1)
العادة في إلغ أن شهر مارس هو مقياس الفلاحة, فإن أمطر جاء الخصب وإلا فعكسه, فتأخر المطر في سنة إلى هذا الشهر فصاب, فقيل في ذلك:
الغيث في مارس بعـ *** ـد ما انقضى الصبر الجميل
كالوصل جاء بغتة *** من بعد هجران طويل
ببنا ترى الجفاف يسـ *** ـتولي على زرع الحقول
والورق الرقيق سيـ *** ـم باصفرار وذبول
ولفحة السموم تر *** مض البطاح والتلول
وصرصر الإعصار يهـ *** ـشم الفروع والأصول
واليأس يرسل على *** أهل الفلاحة الذهول
إذا بمزن هامع *** مسترسل الغيث الهطول
يحيي البلاد والقلو *** ب بتموج السيول
فتسترد الأرض زهـ *** ـوها من الزهر البليل
تلوح كالحسناء في *** مطارف وفي حجول
فأينما التفت أبـ *** ـصرت قشيبا مستطيل
فكل حقل غادة *** ماست تجرر الذيول
تبهر من يبصرها *** تحت نسيمها العليل
فالحمد لله الذي *** روى بفضله الغليل
ورد للربيع بالـ *** ـحيا رواءه الجميل
69/1 ما إلغ في غير الربيـ *** ـع غير قفر ذي طلول
(1) لا ينسين القارئ أن القصيدة قيلت بعد النفي من الحمراء إلى إلغ.