الصفحة 8304 من 9223

)أقول (: كان الشيخ الإلغي مر يومًا بقريته، فأرسل إليه فطلب منه وضوءًا، ثم امتنع من الدخول عنده بعد إلحاح الحاج بلخير، فقال له الشيخ: اذهب معي حتى تودعني. ثم قال له: ماذا تريد من الناس أيها الحاج بلخير؟ فهل عندك ما تنفعهم به من علم أو حال؟ فأجابه بعنجهية: إنني وأنت كذابان نكذب على الناس، أفرأيت بغلتك وسرجها وهذا اللجام المزركش، أهكذا يكون الشيوخ؟! فأنا وأنت معًا إلى النار. فقمص الشيخ تأثرًا بقوله، فقال له بأعلى صوته: نعوذ بالله من النار، فإن أردتها أنت فاذهب إليها وحدك. ثم همز الشيخ بغلته فتركه. هكذا حدث رفيق للشيخ، وقد كان استهوى الأستاذ محمد بن مسعود المعدري حينًا فتبعه إليه غالب أصحاب أبيه. ثم رأى منه أمورًا تنافي الشريعة، وأنه يتحدث عن نفسه كالمهدي المنتظر, ففارقه. ثم سيق الشيخ الإلغي إلى ابن مسعود, كما بيناه في(الجزء الثالث عشر (, فوجد منه حاجته. وكثيرًا ما يقول ابن مسعود إذا ذكر عنده بسوء: دعوا الرجل، فإن عنده نصيبه بين أمثاله, إلا أننا لم نجد عنده ما نريده ففارقناه. وقد قل أتباعه جدًا بعد أن فارقه ابن مسعود, ولم تبق له إلا ثلة، وكثيرًا ما يؤثر في الشباب. وله في( سيدي أبو زكري) في ( حاحة ) أتباع لهم زاوية، ولا يزالون يتعهدون أولاده إلى الآن. وقد كنت لقيته يومًا في الطريق بـ) حاحة (، فرأيت شيخًا مبيض اللحية, عليه قميص صوف أدكن، ومعه طائفة من الشباب.

هذا ملخص ترجمة هذا الرجل الذي خلفه ولده الحاج محمد، وفقه الله، ويظهر لي, والله أعلم, أنه صادق، إلا أنه, لجهله بالعلم, يخبط خبط عشواء، والله أعلم بعباده، وما نحن إلا مؤرخون نحكي الواقع.

سيدي محمد التومليليني الواعظ

1250 = نحو 1332

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت