فهرس الكتاب
عنده، فخالفت ما قال لي الشيخ في المنام، فلزمت مسجد سيدي أبي عيسى سنة كاملة، فخطر ببالي الانتقال، وأنا نائم بعد صلاة الصبح في عريش المسجد، فإذا بسيدي الحسن دخل عليَّ، فغمزني برجله وأنا أنظر إليه من غير نوم، فقال لي: لا بد لك من ثلاث سنين هنا. فخرج، فعزمت على الإقامة فما كملتها حتى عافاني الله، فرجعت من غير مرض، والحمد لله، وذلك في عام 1281 هـ. وكنت يومًا عنده وهو مع بعض الفقراء وأنا أنظر إليه فالتفت إليَّ، فقال: كنت مع الشيخ سيدي أحمد بن محمد الميموني في المجلس وهو يتكلم مع بعض الناس، وأنا أنظر إليه محبة، فالتفت إليَّ، وحلف بالله أن كل من نظر إليه نظرة محبة يعطيه الله بقدر محبته إياه، فعرفت ما قال. وكان، رضي الله عنه، إذا أراد أن يقول شيئًا للفقراء يقول: قال لي شيخي، ولا يجلس مجلسًا إلا وذكر فيه شيخه وكراماته. وذكر لي يومًا أنه جاء من بلده قاصدًا لدى شيخه بـ (تيمكيدشت ) ، فمر على الفقير أحمد بن داود، فقال له: بلغ السلام على الشيخ سيدي أحمد بن محمد. فلما سلمت على الشيخ وبلغته سلام الفقير أحمد، قال لي: كان الفقير أحمد من الأولياء، لكن أخطأ معنا الأدب. وكان الناس يقولون في ذلك الوقت: سلب منه سيدي أحمد بن محمد سر الولاية. فقلت للشيخ سيدي أحمد بن محمد: ما سبب ذلك السلب الذي يفعله الشيخ لبعض الأولياء؟ فقال لي: رأيت في (دليل الخيرات ) الشيخ، وضعه في بيت بعض تلامذته، مناجاته بينه وبين الله. فقال له: أذنت لك أن تسلب السر من كل من أخطأ معك الأدب. وقال لي أيضًا: قل له مثل ما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: يا أحمد، ارفع رأسك، واشفع تشفع، وسل تعطه. فسألته: ما هو الأدب الذي أخطأه الفقير أحمد بن داود معه؟ فقال لي: قال له: طلق زوجتك. وسوء الأدب الآخر أن ذكرته يخرجني إلى طول الكلام (1)
(1) ذكر أحمد بن داود هذا في ترجمة سيدي عبد الرحمن الجيشتيمي، وفي ترجمة سيدي أحمد بن محمد في ( الجزء السادس ) ، كما ذكر في ترجمة أعجلى++ في ( الجزء الخامس ) ، وفي ترجمة بعض الأيكراريين في ( الجزء الثالث عشر) .