فهرس الكتاب
.وأما تعظيم الشيخ سيدي الحسن لشيخه سيدي أحمد بن محمد، فلا يقدر أحد على مثلها. ذكرت له يومًا فقيرًا يطرح نخامة في حيطان المسجد، فقال لي: كان هو ملازمًا لزاوية شيخه ومدرسته ستة عشر سنة، ما تنخم ولا تفل في حيطانها، وأي رجل في الدنيا يقدر أن يبيت ليلة واحدة في موضع لم يتنخم أو يتفل فيه؟ وكان مولاي مالك بن تاوشانت، رحمه الله، معلومًا في أول أمره بكثرة السرقة، والتجبر، وكثرة العداوة للشيخ
ثم بعد ذلك تاب ورجع على يد الشيخ توبة نصوحًا كما سمعته يذكر بذلك. ثم رأيته ملازمًا لمجلس الشيخ عند الحديث وغيره، وملازمًا لزيارته صباحًا ومساء، وامتثال أوامره، وكثرة مدحه للشيخ. فسألته يومًا: ما سبب رجوعه عن بغض الشيخ؟ فقال لي: تزوجت، وجئته يكتب لي حرزًا، وأعطيته ربعًا قبضته من أناس اشتروا منا بهائم سرقناها، فلما جلست في السوق مع أصحابي، رأيت أمامي الربع الذي أعطيته للشيخ، عرفته بعينه، فقلت: لا أرفعه حتى يظهر لي؛ هل رآه أصحابي أو لا. فأعرضت عنه ساعة، فلم يره أحد، فعلمت أنه علم أنه من الحرام، فرده لي. ومن تلك الساعة ألقى الله محبته في قلبي واتخذت منه الورد بواسطة بعد أن منعني من أخذ الورد. وكان، قبل أخذه الورد، مع أعيان القبيلة، وهو رأسهم وقدوتهم، يرد للناس ما سرق لهم، وأصلح الله به القبيلة. فلما ألح علي الشيخ بأخذ الورد قال لي الشيخ: مصلحته مع القبيلة أعم من قبض الورد. فصار الأمر كذلك، اتخذ عن الشيخ جبرًا لخاطره. فخرج من بين القبيلة، فاتفقوا عليه بالعداوة، وداروا عليه هو والشيخ الحسن التيييوتي، حتى أخرجوهما من البلد، وخربوا ديارهما، ومن ثم تعلم أن مخالفة الأشياخ تورث سوء العاقبة ولو أن تعرض عليهم بقلبك. وكان الشيخ اشترى أرضًا تحت الخميس ليبني فيها تلامذته المتزوجون، فتعرض له بومليك من ( نيت داود) ومن معه من أهل ( رزانة) مرارًا، فما رأيته تغير أكثر من تعرضهم له على ذلك. وآخر ما قال