فهرس الكتاب
لي: لا بد أن يكون البنيان في هذا المكان، ولكن متى كان أهل ( رزانة) كالدجاج؟ فصار الأمر كذلك، لما نزل مولاي أحمد السويري مع الباشا حمو، فمات الباشا حمو في ( تيييوت) ، فنزل السويري مع القواد على ( رزانة) حتى أرحلوهم وأكلوهم، وخربوا ديارهم، وصاروا مثل الدجاج، كما قال الشيخ في حياته. فبنى ولده في ذلك الموضع معصرة الزيت، وهي باقية إلى الآن.
ومن مكاشفاته أيضًا: أنه ذهب ولده في عام 1296 هـ لدى أخواله بـ ( أيت إيكاس) ، فنقب اللصوص دار أخواله، فوجدوا بغلة ولده فسرقوها. فلما أصبح الصباح جاءه رسول ولده، فأرسل إليَّ وقت الضحى، فقال لي: ائت فرنًا وقل له يدفع لك البغلة. فلم يزد على ذلك. فذهبت لديه، فقلت له ما قال لي الشيخ، فقال لي: عند المغرب تصل البغلة لدارك، فصار الأمر كذلك. وكان، رضي الله عنه، معلومًا بإغاثة من استغاث به، لا سيما تلامذته وفقراءه. زرناه مع طائفة من إخواننا، وكان زمن فصل الربيع، وكان القحط الشديد في ذلك العام، ومعنا أربعة بغال، فخرجنا من ( بو وورغ) من ( رحالة) ، ولم نجد فيه حفنة من التبن، ونحن في ضيق
من عدم ما يأكله البغال، حتى توسطنا غابة ( نازاض) ، فوجدنا في الطريق قدر حمل من التبن، لم يشتته الريح ولم يغيره، فرفعناه. وكثيرًا ما يقول لي: لا بد أن ترحل من بلدك. فصار الأمر كذلك؛ رحلت من البلد في عام 1329 هـ بعد موت ولده الشيخ سيدي محمد بأربعة أعوام. وأخبرني الفقير مبارك نيت ( بو الخلخال) الرزاني أنه هو وأصحابه جعلوا سلمًا إلى كوة في حانوت في مدرسة الجامع الكبير، وسرق خنشة لواحد من طلبته، قال: فجاءني الشيخ في الليل مع شخص الحمى، فقال لها: عليك بهذا. فقبضتني الحمى من ذلك الوقت، فرددت ما سرقت لمحله.