الصفحة 8395 من 9223

(ساداتنا وأحبابنا وإخواننا في الله، تعالى، فقراء(حاحة) كافة، أخص منهم فقراء (أيت داود) ، السلام عليكم ورحمة الله، تعالى، وبركاته، وعلى من انتمى إليكم أهلا وقرابة، يغدو عليكم ويروح، ما دامت الشمس تطلع وتلوح، (هذا) ، وإن الفقراء الذين وجهتموهم سيدي محمد بن محمد بن عبد الله، وسيدي إبراهيم بن أحمد، وسيدي سعيد أعجل، وصلونا ووصلوا إلينا الهدايا التي أمروا بإيصالها، فرحين مستبشرين، وفرحنا بهم وحصل لنا السرور التام بقدومهم حتى كدنا نطأ الثريا بأخمصنا فرحًا وسرورًا، غير أننا تصببنا عرقًا حياء منكم، من حيث إنكم أدمنتم الإقدام وضرب المهامه، وقطع الفيافي إلينا أعوامًا عديدة، مع بخلنا نحن عن رفع قدم واحد في عام واحد في شهر واحد، ورجعنا على أنفسنا باللوم، لكن منعنا من ذلك واحدة تحققناها ورأيناها معاينة كمعاينة الشمس، ليس دونها سحاب؛ وهي انعكاس الأمور، واستحالة العذب أجاجًا، وصيرورة الإبريز زجاجًا. فإن بحثت عن تفقر في الوقت وجدتها سفاهة، وعن (تيغز) (1) وجدتها كذلك، فلا متصوفة بل لا إسلام ولا قراءة، وترى الواحد يلقاك ويبكي عليك أشد البكاء، حتى يرق قلبك، فإذا قلت له: حرك قدمًا وانفر في سبيل الله .اثاقل إلى الأرض، والعكس حاله. وغاية من رفعت إليه قدمًا أن يعاملك به أن يكرمك في مأكلك ومشربك، فإن زاد ألبسك، وأما أن تفيده ما عندك ويصابرك ويذاكرك ويفيدك فدونه خرط القتاد. فلما رأينا هذا انقصمت ظهورنا، وتقطعت عروقنا، ووهنت أعظمنا، وسرنا طلحاء، فهذا يا ساداتي، هو الذي أقعدنا عنكم وعن أمثالكم، مع اشتياقنا إلى رؤيتكم، ولا كاشتياق الصديان للماء البارد العذب، والله

هو الشهيد والمطلع عليه، وأنه لا تطمئن قلوبنا إلا مع أمثالكم ممن تذكرنا رؤيته الله تعالى:

عل صروف الدهر أود ولاتها * يرجعن أم قاسم وقاسما

وقد يجمع الله الشتيتين بعد ما * يظنان كل الظن أن لا تلاقيا

(1) يعني: القراءة بالشلحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت