فهرس الكتاب
شيخهما هذا، وهما وحدهما البارزان من سبعة كانوا يردون من (سوس) على هذا الشيخ المراكشي، وزاويته في قرية بضواحي (تارودانت) تسمى: (تافوكت) من (الكلالشة) وهو ذو نفس عال، وله مؤلف في التصوف منثور رأيته في كراريس، وله أتباع كثيرون، رزقوا منه شربة خاصة، ولم أجد إلى الآن من عنده ترجمته كما هي، إلا ما تقممته هنا وهناك. وقد توفي 1296 هـ فيما قيل لي، وعقبه لا يزال موجودًا، وزاويته في (تارودانت) لا تزال منتابة يقام فيها موسم في الخميس الأول من غوشت. وقد ترك الشيخ ولده محمدًا في زاويته، وهو من حفاظ كتاب الله، توفي نحو 1365 هـ وولده الآخر الحسن المتخرج من (فاس) يشارط في (متوكة) وفي (أداومحمود) وفي (الحوز) ، رجع إلى بلده مريضًا فتوفي 1358 هـ، وأصل أسرة الشيخ من (أيت بو الطيب) من (هشتوكة) .
هذا الشيخ المبارك هو الذي ورث سره المترجم سيدي عبد القادر، وقد كان يلاقي الشيخ الإلغي بمحبة وشوق، فقد قال يومًا للشيخ وقد لاقاه في محل: لا بد يا سيدي أن تزور داري. فقال له الشيخ: مع التيسير. فكرر عليه الطلب ولا يزيده الشيخ على ذلك الجواب، فأخذه حال قال معها جهرًا: بلا تيسير. ثم لم يشعر الشيخ يومًا، وقد ساح مع أصحابه إلى تلك الجهة، وقد سقط عليهم الظلام، وأصابهم رذاذ، وضلوا عن الطريق في الظلمة أن رأوا دارًا أمامهم، فقصدوها فإذا بها دار سيدي عبد القادر، فبمجرد ما واجه الشيخ قال له الشيخ: هكذا جئناك بلا تيسير، ذكره القولة المتقدمة.
أحسب أن وفاة سيدي عبد القادر كانت حوالي 1310 هـ، والله أعلم. وممن قاموا معه من إخوانه في الشيخ سيدي حمان أبو الخشبة من (الكردان) له طلب وفهم، توفي نحو 1369 هـ، وسيدي محمد بن فلفل الدباغ الرداني، وهو القيم على زاوية الشيخ في (تارودانت) إلى أن توفي نحو 1360 هـ، ثم خلفه القيم فيها اليوم الحاج إبراهيم بن عمر الحي الآن 1378 هـ.