فهرس الكتاب
سيد صوفي كبير المقام، من المؤمنين العامرين للمساجد أكثر عمره، أتقن حفظ القرآن الكريم، كان والده المحجوب مشهورًا قبله بكل خير، توفي في منتصف جمادى الثانية 1315 هـ، وأحواله السنية هي التي ورثها ولده المترجم. وقد لازم مسجد (أيكشران ) ستين سنة، وقد أخذ عن جنيد زمانه سيدي الحاج الحسن التاموديزتي، ولازم زيارته، واقتدى به اقتداء تامًا، فتشرب أحواله الفذة، وكان في الورع وفي نصح العباد وفي قول الحق الصراح آية الآيات، وله مقام كبير بين الصوفية، كما له مثل ذلك عند الفقهاء، وقد وقفت على جواب سؤال فقهي من الشيخ الإلغي إليه، وقد سأله، فوجدت في أوله ما وصفه به الشيخ، وهو الذي نعلم تحريه في الأوصاف، ونص المقصود في أوله:
(أما بعد ) ، فقد ورد علينا سؤال من أخينا في الله، تعالى، الأستاذ اللوذعي السميدع الأريحي الجليل الغطريف الأجل، الشريف الهزبر القرم الشهم الصنديد الحلاحل، الذي له قدم راسخ في العلم، الودود النجيب، الأريب الأديب، اللبيب الحسيب النسيب، الفقيه النبيه النزيه، بغير تمويه، الأكمل الأبر الأنزه الأعز الكريم الحليم، الحكيم العليم، الأبجل الأحلم الأفضل الأكرم، الباسل الفاضل، السيد الكامل، من لم تزل سماء قريحته تدفق شآبيب التدفيق، وأرض فكرته تنتج أزاهير التحقيق، من لم يزل يرقى إلى متن المجد وذرا المعالي، وتسمو به هممه إلى أعلى الأعالي، فخيم فوق نجوم الجوزاء بسماء المعاني، تسبي مسامرته عن لبك ومق المغاني، وتثنيه عن سماع المثالث والمثاني، وتروضه عن أن يرنو إلى رياض حسن الغواني، من لم يزل يزيل بكارة الأفهام، وينفي أباطيل الأوهام، فصاحته تزري بفصاحة سحبان، وتحكي حكمته حكمة لقمان، وسلمت له راية البراعة في فن البلاغة، ووشحت أنامل حجره بيراع السداد، طروس أحلام من يذاكره من العباد، وفي مثله يقال:
حلف الزمان ليأتين بمثله * حنثت يمينك يا زمان فكفر