الصفحة 8405 من 9223

الشيخ الجليل ذو العزيمة القوية النهاضة، وهو من أسرة شريفة، حرصنا على أن نتصل بنسبه فلم يتيسر ذلك، نشأ أميًا مقدامًا، محبًا للفروسية، ولما شب وبلغ مبلغ الرجال سيق إلى بلده الشيخ سيدي سعيد المعدري، فاختطفه بهمته إلى الوجهة الربانية، ثم صار يسيح معه أحيانًا سنوات عديدة إلى أن بلغ مبلغًا عظيمًا في حياة شيخه بين أقرانه، فصار يذكر، مع أميته، بين أكابر العلماء إخوانه في الشيخ. وحين توفي شيخهم واجتمعوا على خليفته سيدي الحاج الحسن التاموديزتي كان أحد إخوانه، فلما صار الكبراء منهم يظهرون بإرشاد عباد الله قام بدوره، فتكون له أتباع يقتدون به، فكان بعض إخوانه لا يسلمون له حاله، ولا يرون له مقامًا، فأمروه يومًا في مجلس خليفة الشيخ أن يتخلى عن ذلك المقام، إلا أن الشيخ الإلغي أمره أن لا ينقاد لهم وأن يسير أمامه، فعنده إذن شيخه المتوفى، وهو القدوة الوحيد، فإذ ذاك لوى عنانه إلى يد الشيخ الإلغي، فصار من شيعته لما تفرق أصحاب سيدي سعيد فرقتين؛ فرقة مع سيدي الحاج الحسن، وفرقة مع الشيخ الإلغي، فكان يرد على الشيخ الإلغي في مواسمه دائمًا، كما أن الشيخ يرد عليه في زاويته في (تاكانت ) وفي (تالات نترعمت ) ، فظهر سره في العامة والخاصة، فكثر الانتفاع بمواعظه المؤثرة، حتى إنها لتؤثر في غلاظ الأكباد، وقد رأى أصحابه منه كرامات كثيرة، وكان هو ذا همة عليا، فقد اجتمع الفقراء إخوانه مرة يقترح كل واحد منهم مقامًا، فاقترح هو مقام القطبانية، وقد كان لطيفًا مع أصحابه لا يعاتبهم ولا يجشمهم مشقة، على خلاف حال الشيخ الإلغي مع أصحابه، ومتى كان معهم في خدمة في زاوية (المعدر ) قد يعيون كلهم، ويبقى وحده في الخدمة، وأصحابه منتشرون في (وادي نون ) و (الأخصاص ) وما إلى تلك النواحي، ويقيم في زاويته موسمًا سنويًا للفقراء، تظهر منه أسرار، وحين كان الكفاح ضد الاحتلال كان يركب على فرسه ويحضر المعارك، ويكثر من التكبير فيها، وقد وقعت له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت