الصفحة 8406 من 9223

وقائع مع السيدة فاطمة أم هدوز الغريبة الأحوال، فقد ذهب مرة إلى (المعدر) وقال لأصحابه: لا تذكروا الهيللة حتى

نمر بقرية (أيغبولا) لئلا تقطع علينا الفقيرة أم هدوز الطريق. فإذا بها تعرضت أثناء الطريق، فاستوقفت السابقين من الفقراء حتى جاء المترجم فعاتبته على ما نوى أن يفعل، وكانت تسميه صاحب اللحية؛ لأن له لحية طويلة. ومما وقع بينهما أن الشيخ الإلغي مع طائفته كانوا عندها في (أيغبولا) ، فقالت للفقير مبارك أوباكا: لم ينقصنا إلا صاحب اللحية، ومن لنا به؟ فإذا به أتى في الحين.

قال المترجم: أعطى لي الشيخ سيدي سعيد الإذن إلى (الساقية الحمراء) ، فكان أن انتشر أصحابه في تلك النواحي بكثرة، وكثير منهم كانوا لصوصًا ثم تابوا على يديه.

وكان من الروحانيين الذين تسمو روحانيتهم، ويفرح بالرؤى، فقد كان مرة نائمًا بين أصحابه، فإذا به سمع وهو يضحك أثناء رقاده، فسُئل عن ذلك، فقال: وقف عليَّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال لي: أنت ابني حقًا، فقد قبلتك ورضيت بك. فضحكت فرحًا بذلك. وكان، أيضًا، يومًا في قرية (دوتركا) ، فجلس مع أصحابه ليشربوا الحريرة صباحًا، فقال له أحدهم: رأيت أن أبا بكر دخل السوق يذكر فيها جهرًا، فقام في الحين وألقى عنه رداءه، فبقي في القميص، فرفع صوته بالذكر، وذهب إلى سوق (تيزنيت) يدور فيها بالذكر.

وهو من الذين أعرضوا عن شرب الأتاي حتى مات، زهدًا لا تحريمًا. ومما يتعلق بذلك أن أحد أصحابه نزل عند إنسان في (أسرير) يكثر شرب الأتاي، فعرض شربه على ضيفه هذا، فقال له الضيف: أنا لا أشربه؛ لأن شيخي مولاي أحمد لا يشربه. فقال له رب الدار: إنني، إذن أيضًا، لا أشربه منذ الآن محبة للشيخ. فلما بلغ ذلك الشيخ قال: عجبًا، كم من إنسان هو معنا وليس معنا، وكم غائب عنا وهو معنا دائمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت