الصفحة 8407 من 9223

وحدثني سيدي مبارك بن العربي ابن الحاج التباني، أن أهل (تيزنيت) كانوا أبرموا بينهم الثورة على الكنتافي، وأرادوا أن يعتمدوا على من يساندهم في ذلك، فلم يحسنوا ظنهم إلا في مولاي أحمد (المترجم) ، قال: فأرسلوني إليه بذلك، فلما حكيت له ما وصوني عليه سكت مليًا، ثم أمرني أن لا أتداخل في ذلك، وأشار إلي أنه لا يتم، فكان الأمر كذلك. ثم قال: إن الذي صنعه التيزنيتيون في آل الشيخ ماء العينين لما يؤدوه الآن. قال: وكذلك قال سيدي محمد بن مبارك أيحيصر، وسيدي أحمد بن مسعود المعدري.

ومما يتعلق بالكنتافي هذا ما حكاه لي المذكور من أن الكنتافي حرث حرثة عظيمة جمع لها كل قبائل (أزاغار) ، فلما كاد الحصاد يتم قال لي سيدي محمد بن مبارك: إننا نتجشأ هذا الكنتافي اليوم. فلم يلبث أن دهمه ما دهمه، فذهب لحال سبيله، ولم يفز بذلك الزرع.

وحكى المذكور أنه كان يشتغل حينًا بحفر بير في بستان له في قريته، فإذا بالمترجم ورد إلى القرية، وفي الصباح ذهب مع الفقراء فأحاطوا بالبير بالذكر، ثم مج فيه مولاي أحمد ماء من فيه، فلم تنشب البير أن نبع منها ماء غزير لا ينضب إلى الآن، ونرى ذلك ببركة هذا السيد.

ومن أقواله لأصحابه: كان المريدون يخدمون الأشياخ سنين ليربحوا منهم، ولا يحتاج من يربح منا نحن إلا خدمة يوم واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت