الصفحة 8409 من 9223

عن سيدي سعيد المعدري، وكان يرد علينا بديارنا في (أزاغار) بقصد زيارة شيخه، فنتلقاه بالمسرة، وتفرح له القلوب؛ لأنه يوقظها بموعظة من الغفلة تظهر على يديه الكرامات والعجائب من الكشوفات، يدعو الناس إلى الله بلسان حاله ومقاله، أحيا الدين في تلك الجهة، وكان دائم السياحة، لا يستقر في غالب أوقاته بداره، بل الغالب عليه الخروج واعظًا بكاء واعظًا بكاء، تنكمش القلوب عند موعظته، وهو أمي لا يقرأ المكتوب، (إلى أن قال) : وقد كان، رحمه الله، ممن قاموا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر طول حياته ابتغاء مرضاة الله، لا يحاشي أميرًا ولا كبيرًا ولا صغيرًا، حرًا كان أو عبدًا، في وصية الخير لعباد الله، والنصيحة لكل مسلم، وكفاه شرفًا أن عمل بداره المعمورة زاوية للوارد والصادر من الفقراء والمحاويج وللذكر وللصلوات وتلاوة القرآن والأوراد، ولا تخلو من الغرباء وأهل التجريد، فاستنارت في زمنه الطريقة الدرقاوية وظهرت أنوارها، وعلا منارها إلى أن توفي، رحمه الله، في ذي الحجة الحرام عام تسع وأربعين وثلاث مائة وألف، وهو من شرفاء (وزان) الذين بان فضلهم وثبت شرفهم. وخلف ولده سيدي الحسين يقتفي أثره في الخيرات، وهو الآن في قيد الحياة.

قولة الأيكراري فيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت