فهرس الكتاب
فخاطبني بعد أيام بقوله: وعليكم السلام التام لتمامه، (وبعد(1) ... وناولني الإجازة، وخدمته، أي: العلم، بالإقراء والنظر والتدريس، إلى العام الثامن والعشرين من هذا القرن، فوجدت علم النحو بين العلوم كالعقد في سلك جواهره المنظوم).
يلقي رحله في (تالمست) :
صدر عن رحلته من (سوس) مأذونًا من شيخه، كما تقدم، فوصل والديه، فتأهب لما هو بصدد أن يمضي فيه عمره، فأسس المدرسة، وذلك في هذه السنة نفسها 1291 هـ كما تزوج فيها، ثم أقبل على التدريس من هذه السنة إلى أن لفظ نفسه الأخير سنة 1329 هـ وذلك زهاء 39 سنة، أصدر فيها عشرات من الأساتذة، وفتح فيها بإرشاده الهين اللين قلوبًا غلفًا، وقد اتسعت شهرته اتساعًا، وأخذ بطبعه في المدرسة رؤساء (متوكة) ، خصوصًا القائد عبد الملك محب الطلبة، وقد أعلى همته، فيجب أن تكون معيشته من عمل يده، فيقبل وقت فراغه من الدروس إلى أشجار حديقة له مشهورة يتعهدها بيده دائمًا، بل ما من شجرة منها إلا ودرس تحتها. وكان، رضي الله عنه، رئيس الصالحين، كما كان رئيس المدرسين، وله كرامات وأسرار ربانية، وأخبار وحوادث، وحكم من كلامه، ونحمد الله حين رأينا مؤلفًا اعتنى بجمع ذلك، فكفينا المهمة، فهناك بقلم أحد تلاميذه كل شاذة وفاذة من أنبائه ومن قوافيه ومن مراثيه، فرضي الله عنه من إمام عالم عامل نصوح هين لين صبور شكور، قلما يوجد له نظير.
بينه وبين الشيخ الإلغي:
كان الشيخ يزور المترجم كل ما خطر بالسياحة في (متوكة) ، وقد
(1) اليباض في الأصل المنقول منه.