الصفحة 8432 من 9223

كانت محبته لذرية النبي، صلى الله عليه وسلم، خارقة للعادة، وآدابه معهم في الأقوال والأفعال لا يمكن وصفها، ولو بلغوا ما بلغوا في الإيذاء لأقاربه وأولاده، وكان عنده بعض الشرفاء من أهل الفتح والاصطفاء تظهر عليه أحوال متعددة، فتارة يغلب عليه الجذب حتى ربما تضرر به بعض الناس، فيشتكي به إلى الفقيه فيصبره، ويقول له: إنه شريف حقًا، أتاني به النبي، صلى الله عليه وسلم، حتى وضعه في يدي، فبعد ذلك لا يقدر أحد أن يشتكي به ولو فعل به ما فعل، ويحسن إليه إحسانًا عظيمًا في مئونته وصرف أنفس التحف من الثياب وغيرها إليه، لا يدعي ولا يعرف عند الناس إلا بالشريف، فسأله بعض أولاده عن نسب هذا الشريف، فأجابه بأن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال له: إنه شريف، وأنه ولده حقًا، وهذا لا يحتاج إلى إثبات النسب لما اصطلحوا عليه. فلزمه أعوامًا عديدة، وكان كبير السن، واسمه: سيدي محمد بن أبي العيد، نفعنا الله به، آمين. توفي، رحمه الله، يوم الجمعة ثلاث وعشرين من ذي الحجة عام 1346 هـ فلما توفي، قدس الله سره، عين لهم الفقيه موضع قبره، وأمرهم أن يدفنوا معه (دليل الخيرات) الذي كان يقرؤه، وقال لهم: إنه بمجرد دخوله للقبر يقرؤه. (قلت) ، أي مؤلف الأصل سيدي أحمد الكشطي: هذا لا مجال للعقل فيه، ولا ينكره إلا من لا علم له بأحوال الأولياء، رضي الله عنهم، وإن منهم من يصلي في قبره، ومنهم من يؤذن، ومنهم من يقرأ. قال، صلى الله عليه وسلم: ((المرء يموت على ما عاش عليه، ويبعث على ما مات عليه) ). انظر (شرح الصدور) للسيوطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت