فهرس الكتاب
ولما قدمت لزيارته بعد موت زوجته، وموت ذلك الشريف وعزيته فيهما، قال بديهة: هما شهداء هما شهداء، مكررًا، لقوله، صلى الله عليه وسلم: ((من مات يوم الجمعة أو ليلته لم يسأل) ). فأزال، رضي الله عنه، الإشكال لمن أراد الاعتراض عليه بأنه نهى عن دفن أسماء الله ونحوها مع الميت؛ لأنه إذا كان من الشهداء فمعلوم أن الأرض لا تأكلهم، ولا يخاف منهم ما يخاف من غيرهم من الصديد ونحوه. انظر حديث سيدنا جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما، في (البخاري) وقصته مع أبيه لما أخرجه من قبره بعد مدة، فلم يتغير منه شيء. وتوفي شيخنا سيدي الحاج الحسن، قدس الله روحه، في أعلى عليين في جوار سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، يوم الأربعاء ثالث عشر من ذي الحجة الحرام عام 1347 هـ فلما قرب خروج روحه أمر أولاده أن ينقلوه إلى الموضع الذي قبض فيه روح الشريف، وأن يدفن في جواره خلفه، فانظر هذا الأدب العجيب مع أولاد النبي الحبيب، عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، لم يرض أن يكون قدامه مع وجود الاتساع في المقام، تأدبًا وامتثالًا لقوله، صلى الله عليه وسلم: ((قدموا قريشًا...) ) الحديث، وأوصى أن يغسله تلميذه وخزانة أسراره ووارث علومه، شيخنا سيدي محمد بن عبد الله، فتولى جميع أمره غسلًا وتكفينًا وصلاة، فهنيئًا له بتلك المزية، فما أعظمها منقبة، وترك بعده النجلين الرابحين والولدين الصالحين من لاحت عليهم أسراره وفاضت بالوراثة عليهما أنواره، سيدي محمد الكبير وسيدي محمد الصغير، وكان يسمي جميع أولاده محمدًا، تبركًا وتلذذًا باسم سيدنا محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وآله وسلم، واغتنامًا لما ورد في فضل من تسمى باسمه، صلى الله عليه وآله وسلم، فعن سيدنا علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه: ما من مائدة وضعت فحضر عليها من اسمه أحمد أو محمد إلا قدس الله ذلك المنزل مرتين. وروي عن جعفر بن محمد، رضي الله عنه: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ألا ليقم من