الصفحة 8435 من 9223

شقيق الشيخ وتلوه في المجد، وله، أيضًا، ذكر مع أخيه، وقد أخذ عن أخيه يوم كان في مدرسة (أكاركور) ، وعن العلامة الحاج علي المسفيوي من مدرسة (أخليج) هما شيخاه في المعارف فيما أعلم، ثم أوى إلى ظل صنوه، فكان يلقن الأوراد عن إذن من أخيه، فصار ثاني اثنين، وله لسان في الأدب، فهاك قصيدة له رائية وقفت عليها في أخيه:

يا سائقًا لركاب الشوق ذا قلق * وذا دموع على خديه تنهمر

وذا فؤاد بنار الحب في حرق * من بعد ما غاب عن أحبابه النظر

مهلًا عليك فإن الركب قد نزلوا * في معهد بهم قد كنت تفتخر

مل نحو بهجتنا الحمراء (مراكش) * ذات المحاسن والأنوار تزدهر

مأوى الأحبة أهل الفضل جودهم * يغني وقربهم يحمي فتنتصر

فإن وصلت بها (باب الفتوح) فعج * بالركب يمنى فثم السعد والظفر

واقرا السلام على أهل الحماء وقل * وقيت إن اعتراك العي والحصر

أزكى السلام وأنماه وأطيبه * معنبر وشذاه النافح العطر

ما البان تهتز من ريح الصبا طربا * والإثلاث بها والرتم والسدر

وما تغرد في الأغصان بلبلها * وأينعت بينما أوراقها الثمر

عمن تسنم أعلى ذروة شرفا * ومن بحلى التقى لا زال يفتخر

من حيث أيفع حتى شاب ما دنست * عنه ثياب التقى بل زانها الخفر

خليفة الشيخ أحمد التجاني من * حماه في الدنيا والأخرى لنا وزر

سيف طريقته البتار صُوَّتها * يذود عنها ولا ينبو وينتصر (1)

مظهر أسرارها في الوقت منفردا * يعطي لمن شا وعمن شاء يحتكر

كم منح الطيب والعطر لزائره * ومن عطيته الياقوت والدرر

وكم أدار على الأحباب أكؤسها * من صفو عذب زلال ختمه عطر

دونكه فهو خريت لمعلمها * نعم الخفير يقي اللواذ ما الضرر

ذاك سليل عبيد الواحد (النظيفي) * أكرم من يترجى فضله البشر

من استنارت بلاد الغرب أجمعها * بر وبحر كذاك السهل والوعر

وعمها صيته كأنه علم * رأس شوامخها بالفضل مشتهر

(1) الصُوَّه بضم أوله وتشديد ثانيه: العلامة في الصحراء على الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت