الصفحة 8437 من 9223

ثم إنه شارط على يد القائد محمد تيبيبط، والد القائد المدني الأكلاوي، فرآه أصحابه نحيفًا ضئيلًا، كأنه لا يزال صغيرًا، فإذا بأهل (إيونيلن) جاءوا إلى القائد فسمح لهم به، فكان عندهم أستاذًا ظهر علمه وصلاحه، حتى بلغ القائد، فندم حين لا ينفعه الندم. ثم توفي أبوه فرجع إلى دارهم سنة 1301 هـ فشارط في مسجد القرية فملأه علمًا إلى سنة 1304 هـ، فحج، وكان أثناء ذلك مشارطًا حينًا في مدرسة (تاتلت) ، حتى سمع من المرابطين كلامًا في جانبه، فغادر مدرستهم ورجع إلى مسجد قريته إلى أن ذهب إلى الحج في سنة 1304 هـ، فلما رجع سنة 1305 هـ وجد (أيت جلال) تعدوا على قريته، على عادتهم، في كل جيرانهم، وهي حرب ضروس قتل فيها عشرات من الفريقين، وسببها: أن الجلاليين كانوا ألفوا أن يأخذوا الإتاوة من هؤلاء، فاستفزهم المترجم على أن لا يذلوا، فرفعوا رءوسهم، فلم يرض الجلاليون، فأرادوا أن يستحوذوا على القرية، ولكنهم اندحروا بعد ما مات كثيرون منهم ومن أهل القرية، وحين رجع المترجم من الحج لم يذره أستاذه الحاج علي المسفيوي أن يذهب إلى أهله، فشارط في (أكركور) ، فملأها علمًا سنين كثيرة حتى طلب منه القائد الطيب الكنتافي أن يتولى القضاء، فاحتال حتى أخذ منه الإذن ليزور ضريح مولاي إبراهيم، حيث التقى مع أصحاب القائد الأوريكي سيدي القرشي، وقد كان أتى بأهله مظهرًا أنه سيزور بهم ذلك الشيخ، فعل ذلك ليتملص بسهولة، ثم صمد إلى (مراكش) ، فأرسل إلى المقدم سيدي محمد المحمودي، وهو ساكن في (باب إيلال) بـ (مراكش) ، يستأذنه لأنه، كما يقال، أول أشياخه في الطريقة، فأذن له، فنزل في المدينة بعد ما ضيفه ثلاثًا، وذلك في سنة 1316 هـ وقد وقف معه حتى اشترى له دويرة، وهي أول ما ملكه، ثم قام بزاوية (المواسين) الكنسوسية حق قيام سنين، ثم إن تلك الدويرة زاد فيها أولًا قليلًا يذكر فيها مع أصحابه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت