فهرس الكتاب
ثم زاد عليها إلى أن صارت هي هذه الزاوية الكبرى في (باب فتوح) ، وقد وسعها سنة 1335 هـ، والسبب الذي به غادر الزاوية الكنسوسية هو أنه رأى هناك روحًا متجسمًا يخاصمه، فانقطع في محله وانفرد بنفسه زيادة على أنه، لورعه، لم يرتض بزيادة فيها يقول إن فيها شبهة.
نتف من أحواله:
أبرز أوصاف الشيخ النظيفي الانكماش والعبادة السرمدية والتحري في اللقمة، وقد ذكر لي أنه لا يتقوت إلا مما يأتيه من أرض ورثها عن والده وذلك سر، ثم إنه كثيرًا ما يسرد الصيام، ولا يقصر ذلك عن فصل دون فصل، كما أنه حريص على صلاة الجماعة في زاويته الخاصة التي تكتظ بالمصلين دائمًا في الصلوات الخمس؛ لأنه يتحين أول الوقت، فبمجرد ما يدخل الوقت يؤذن مؤذن الزاوية أمام بابها، ثم يخرج الشيخ فيصلي صلاة طويلة طويلة ألفها الناس منه، وقد حاول مرارًا أن تكون دروس في الزاوية، فكان فيها حينًا مولاي أحمد العلمي الفاسي، ثم الحاج عمر الجراري السوسي، ولكن ربما يصدر من هؤلاء المدرسين ما لا يقبل منهم مما هو ضد ما يألفه الفقراء، وقد وقع إقبال عظيم على الشيخ من كل الطبقات، خصوصًا الرؤساء والطلبة السوسيين، فبهم تكتظ زاويته، حتى جعل في جو الصفوف أعوادًا يطلع الناس إليها على درج، فتعمر الزاوية مرتين على الأرض وفي الجو. وقد لازم بيته، ولا يراه أحد خارج زاويته إلا يوم الجمعة حين يذهب إلى صلاة الجمعة في (المواسين) ، ولم يكن يضيف أحدًا، ولا يجالس إلا من زاره على خفة متى خرج إلى الصلاة، فهكذا أمكن له أن يتملص من كثرة الثرثرة، واستطاع أن يحافظ على ناموسه محافظة تامة نال بها ما نال، فقد ابتعد عن جميع الطبقات، فلا يخالط أحدًا إلا بعض من ينتابونه، وإلا من قصدوه بالزيارة أو تلقين الأذكار، فيلاقيهم في الزاوية؛ إما قائمًا وإما جالسًا جلوسًا خفيفًا، وقد رأى منه أصحابه من الكشوفات ومن الكرامات ومن البركات ما يتناقلونه بينهم، وقد أصم أذنه عن مدح المادحين وعن قدح