فهرس الكتاب
أما علومه فله مشاركة، وله يد حسنة في العربية، وله فيها مؤلفات، وأما كتابه (الخريدة) الكبرى، فإنه مدونة الطريقة الأحمدية، وقد سلك فيها مسلكًا جمع فيه بين التصوف والحديث والرقائق، وهي نظم، ثم شرحه،
وله مؤلفات أخرى كلها مطبوعة، من بينها: مؤلف في الصلاة على النبي، صلى الله عليه وسلم، ومن عادة المترجم أنه يضع إزاءه تمرًا، فكل من سلم عليه يعطيه منها، رحمه الله ورضي عنه.
ومما يتعلق بأخبار المترجم التي تدل على أنه لا يبالي بغير ربه أن شيخنا سيدي الطاهر بن محمد الإيفراني زاره سنة 1330 هـ يوم ورد في ركاب الهيبة إلى (مراكش) فلم يعد السلام معه، ثم أعرض عنه مع أنه قدم إليه هذه القصيدة:
إذا لفحتك هاجرة المصيف * ففر لحضرة الظل الوريف
مقام العارف البر المرجى الـ * ـرضا المولي محمد النظيفي
إمام حاز إرث الشيخ فردا * وجاء على التلائد والطريف
وقام مجددًا ومشيدًا ما * وهي من ذلك الزاكي المنيف
وأروى إذ أدار كئوس سر الـ * ـطريق الأحمدي العذب اللطيف
وصار خليفة في الكون يجني * ثمار السر دانية القطوف
فيا مولى تفرد بالمعالي * ويا من حاز مرتبة الشفوف
أنا ضيف أتيتك أرتجي من * نداك الجم يا أندى مضيف
فجد بالفضل والإقبال وامنن * بما يرجو على الضيف الضعيف
فقد وافاك ذا صدق وود * وفر إليك من ذنب مخيف
وجاء محل أمن لا يضام المـ * ـلم به بمنزلك الشريف
عليك تحية ما هب نفح الـ * ـصبا فشفى جوى الصب الأسيف
من العبد الفقير الطاهر اللذ * رجا ريا من الماء النظيف
رثاؤه:
توفي المترجم، فدفن في بيت إزاء زاويته، فانهار به ركن عظيم في الطريقة الأحمدية، فبكاه أهلها أحر بكاء، فقال الأديب سيدي داود الرسموكي يرثيه:
إذا لم يرق دماءه الجفن ما وفى * وأما انسكاب الدمع منه فما كفى
لما حل بالإسلام من حادث تذو * ب من وقعه الأكباد وانفطر الصفا
مصاب إمام الدين شمس سمائه الـ * ـنظيفي بحر السر لؤلؤة الصفا