الصفحة 8442 من 9223

إمام الهدى البدر المنير الذي به * هدى الله للخيرات من شاء واصطفى

منار لمستهد بوار لمعتد * يسار لمستجد ألم أو اعتفى

خوى نجمه إذ طبق الأرض صيته * فغاب وغاب الصبر والجفن أوكفا

فآه على ذاك المحيا الذي أضا * فأخنى عليه الدهر ظلما وأتلفا

وأظلمت الغبراء حزنًا وزلزلت * قلوب وأكباد أسى وتلهفا

أ (مراكش) الخيرات ما لك لا تنو * ح جهرًا على نبراس علم قد انطفا

فذا العالم العلوي يندب حسرة * وعالمك الأسنى على القرب قد جفا

بذا قضت الأيام يفرح من دنا * ويحزن من نأى ويستصحب الوفا

عهدتك قبل اليوم نزهة ناظر * وأصبحت بعد اليوم قفرا ونفنفا

فوا أسفي ما لي يدان بنكبة * تسل فتعتام الأماثل مرهفا

ولم لا تزول الراسيات مكانها * وطود الهدى والدين أصبح صفصفا

فكيف يضيء البدر من بعد فقده * وحق له الخسوف لو كان منصفا

فمن بعده للدين يحيا رسومه * ويزهد في جمع الحطام تعففا

ومن بعده للمكرمات يصونها * ويحفظ سرب المجد أن يتقصفا

ومن للعفاف والنزاهة والتقى * إذا لج في استرساله من تعسفا

ومن بعده للعلم يجمع شمله * فألف في الفنون ما كان ألفا

فسل عن مداه في العلوم (خريدة) * تريك الهدى بعد العمى متكشفا

تريك طريق الحق في كل مطلب * خصوصًا حديث المصطفى والتصوفا

وكم صاغ أمداح النبي مطرزًا * مطارفها بوشي نظم تلطفا

وأي عبير خلته مثل طيبه * فأكرم به طيبًا شميمًا مؤلفا

فكم من فرائد الفوائد لفقت * قريحته لمن إليها تشوفا

له قدم في الصالحات ففضله الـ * ـشهير ينسي فضل من قد تحنفا

يفوت أويسا في الزكانة مخلصا * وأنسى إذا عنَّ التحلم أحنفا

بكت فقده تلك الدفاتر وانتفت * نضارتها في عين من كان أنصفا

بكى فقده المحراب وقت صلاته * ويجزع من فقدانه متأسفا

بكته مجالس العبادة كلما * رأت شخصه عن الحضور تخلفا

بكته المعالي والسيادة والهدى * بجفن على طول الزمان توكفا

بكته الطروس والمحابر حسرة * لما فاتها من حسن ما كان صنفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت