فهرس الكتاب
إمام الهدى البدر المنير الذي به * هدى الله للخيرات من شاء واصطفى
منار لمستهد بوار لمعتد * يسار لمستجد ألم أو اعتفى
خوى نجمه إذ طبق الأرض صيته * فغاب وغاب الصبر والجفن أوكفا
فآه على ذاك المحيا الذي أضا * فأخنى عليه الدهر ظلما وأتلفا
وأظلمت الغبراء حزنًا وزلزلت * قلوب وأكباد أسى وتلهفا
أ (مراكش) الخيرات ما لك لا تنو * ح جهرًا على نبراس علم قد انطفا
فذا العالم العلوي يندب حسرة * وعالمك الأسنى على القرب قد جفا
بذا قضت الأيام يفرح من دنا * ويحزن من نأى ويستصحب الوفا
عهدتك قبل اليوم نزهة ناظر * وأصبحت بعد اليوم قفرا ونفنفا
فوا أسفي ما لي يدان بنكبة * تسل فتعتام الأماثل مرهفا
ولم لا تزول الراسيات مكانها * وطود الهدى والدين أصبح صفصفا
فكيف يضيء البدر من بعد فقده * وحق له الخسوف لو كان منصفا
فمن بعده للدين يحيا رسومه * ويزهد في جمع الحطام تعففا
ومن بعده للمكرمات يصونها * ويحفظ سرب المجد أن يتقصفا
ومن للعفاف والنزاهة والتقى * إذا لج في استرساله من تعسفا
ومن بعده للعلم يجمع شمله * فألف في الفنون ما كان ألفا
فسل عن مداه في العلوم (خريدة) * تريك الهدى بعد العمى متكشفا
تريك طريق الحق في كل مطلب * خصوصًا حديث المصطفى والتصوفا
وكم صاغ أمداح النبي مطرزًا * مطارفها بوشي نظم تلطفا
وأي عبير خلته مثل طيبه * فأكرم به طيبًا شميمًا مؤلفا
فكم من فرائد الفوائد لفقت * قريحته لمن إليها تشوفا
له قدم في الصالحات ففضله الـ * ـشهير ينسي فضل من قد تحنفا
يفوت أويسا في الزكانة مخلصا * وأنسى إذا عنَّ التحلم أحنفا
بكت فقده تلك الدفاتر وانتفت * نضارتها في عين من كان أنصفا
بكى فقده المحراب وقت صلاته * ويجزع من فقدانه متأسفا
بكته مجالس العبادة كلما * رأت شخصه عن الحضور تخلفا
بكته المعالي والسيادة والهدى * بجفن على طول الزمان توكفا
بكته الطروس والمحابر حسرة * لما فاتها من حسن ما كان صنفا