فهرس الكتاب
هذا ما قاله المؤرخ مجملا، وتفصيل ذلك ما حدثني به بعض المسنين الجراريين عمن حضروا إذ ذاك، قال: حدثني من أدركته من رجالات الجراريين عما وقع للرئيس محمد بن علي بن بو الرحيم الذي قتله سيدي الحسين بن هاشم أن سبب ذلك مجاذبة (أيغير ملولن) بينهما، حتى تغلب عليه سيدي الحسن، ولكن الآخر لم يسلم فيه، فصار ابن هاشم ينتظر الفرص، ففي سنة 1291 هـ حدثت حرب بين الجراريين وبين البراييميين، ففي أثناء الحرب طلب الرئيس محمد بن علي بن بو الرحيم من أهل (الركادة) أن يحملوا الأعشار التي جمعوها إلى (تالعينت) فاعتذروا له بما هم فيه من الحرب التي استغرقت جميع الرجال، فقال لهم: وأين النساء، فإنهن يسقن البهائم إلى (تالعينت) ؟ فثار ثائرهم حين مست المرأة، وذلك عند كل السوسيين عار عظيم، فذهبوا إلى الشيخ رئيس قرية (لوبير) البويرة تصغير البير، فذبحوا عليه ثورًا وأوقفوا عليه عارهم، فقال لهم: ما هذا؟ أو تريدون أن تشتغل القبيلة بغير ما هي فيه من حرب خصومها؟ والآن بعد ما فعلتم هذا فلا أريد أن تفردوني بالذبيحة، فاذهبوا بمثلها إلى أهل (أيدغ) . ففعلوا ذلك، فقام الركاديون ومعهم الأيدغيون ولوباريون، فعابوا على الرئيس محمد بن علي ابن بو الرحيم ما صنعه، فأوقفوه عند حده رغم أنفه، فسكت على مضض، فلما انتهت الحرب أراد محمد بن علي بن بو الرحيم أن يقتض من الركاديين ومعهم المذكورون من أهل (لوباير) و (أيدغ) ، فوقعت مشادة ثم محاربة، فأتى الرئيس بأصهاره على إخواته الدليميين الهشتوكيين والتيزنيتيين وأهل (العوينة) ليسحق بهم المضادين، فلما رأى ابن الهاشم الفرصة سانحة ليقتص من خصمه، جاء حتى نزل بجيشه في قرية (دوار ابن فضيل) من غير أن يتصل