الصفحة 8471 من 9223

مع أحد، ثم عرك ابن بو الرحيم خصومه الركاديين عركة شديدة اضطروا معها إلى أن يسترجعوا بصائرهم، فقالوا في مؤتمر لهم عقدوه سرًا: إن هذا الإنسان لا غرض له إلا استيصالنا، وهذا ابن هاشم ما جاء إلا ليشد عضدنا، ولكن نخاف إن انتصرنا بسببه أن يتطلب منا غرم ما أنفقه على حربنا على العادة في مثل هذا، فأبرموا أمرهم على أن يطلبوا منه أن لا يؤاخذهم بكل ما صرفه معهم في الحرب من المال والمئونة وثمن الخيل وذخيرة البنادق وديات الموتى، وذهب إليه وفد يتركب من هؤلاء: محمد موما (من قرية لوباى) ، وبلعيد بن الغرادي من هؤلاء، أيضًا، وسي مبارك ولد علي بن مبارك الأيدغي، وإبراهيم بن منصور (من لوباير) ، أيضًا، فداولوه في ذلك، فأمر كاتبه الفقيه محمدًا الخياطي فكتب لهم وعده بذلك من أنه لا يقتضي ما ينفقه إلا من أملاك الرئيس ابن بو الرحيم إن قضى عليه. قال الراوي: وهذا المخطوط لا يزال مصونًا هناك إلى الآن. ثم ابتدأت الحرب فهاجم ابن هاشم بأهل نحلته الجزوليين قرية (تالعينت) ، حيث الرئيس ابن علي بن بو الرحيم وشيعته، فلما اشتدت الحرب نكص الجراريون الباقون معه، ثم لما بلغ الحصار مبلغه توسط أناس في أن يخرج الرئيس بالأمان إلى (العوينة) وقد كان أهل (العوينة) معه، ثم من هناك إلى (أيغبولة) ، فذهب فنهبت داره بكل ما فيها، ثم ائتمر الباذلون للجهد في إجلائه قائلين: إننا لا نأمن أن يرجع هذا الرئيس إلينا يومًا ما فنؤدي عن كل ما صنعناه به ثمنًا غاليًا. فتآمروا مع ابن هاشم أن يأتوا به إليه في أمان ليتصل بذلك حبلهم مع حبله ليأمنوا به بعد، وتكفل هو أن لا يخيس فيه العهد، فأتى به من الجراريين محمد بن محمد بن سعيد العيني البوزيدي، وسعيد بن العربي العيني، ومحمد ولد بوبريك الأبايري، وسي مبارك ولد علي بن مبارك الأيدغي، فقد ذهبوا إليه، فلم يزالوا يفتلون له في الذروة والغارب حتى أتى معهم، فلم يكد يمثل أمام ابن هاشم حتى نفذ فيه وعيده على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت