فهرس الكتاب
الفقراء؟ فصار يعتذر، فقال له الشيخ: إنكم تألفون أن تغرموا الناس إن تأخروا عن مجتمع، فلا بد أن تغرم للفقراء شيئًا حين تأخرت عنهم، فأومأ القائد من أعوانه، فأتى بقوالب من السكر، فقال له الشيخ: إن هذا لم تكن لتكتفي به في مغرم من المغارم، فلا بد من الدراهم التي تألف أن تغرم بها الناس، فلم يزل حتى أتى بعشر ريالات، فأمر الشيخ أن يشتري بها حمارًا يأتي بالحطب لتسخين ماء الوضوء في المسجد، وأن مئونته من هري القائد تبنًا وعلفًا، ويتكلف بذلك مؤذن المسجد، ولم يزل هذا الحمار على ذلك سنين، والقضية مشهورة، ولم يكن الشيخ ليؤاخذه هذه المؤاخذة لو لم يكن صادقًا في ميدان للفقراء، وقد كان يحترم الشيخ احترامًا عظيمًا، وإن كان لم يدرك أمثاله في ذلك. ومما جرى في عهده محاربة (الأخصاص) بسبب التجاء القائد بوهيا به، فقد أنفق في ذلك كثيرًا من أمواله، حتى رده مرة إلى داره، ثم أجلى عنها، أيضًا، فلازم (تالعينت) عند المترجم إلى أن قتل، وقد كان بسبب ذلك نزاع دائم بينه وبين قائد (الأخصاص) المدني، فلا تهدأ الحروب بينهما ولا المنازعات، وكذلك بينه وبين (مجاط) ، وكثيرًا ما ينقضون على (أيغير ملولن) فينزعونه منه ومن ابن هاشم، وقد استحلى أهل (أيغير ملولن) ذلك للحرية التي ينالونها بين المجاطيين حين يكونون من بينهم، ولذلك لم يتمكن قط أهل (تالعينت) من (أيغير ملولن) تمكنًا تامًا، وليس هناك إلا المد والجزر إلى أن استولى الاحتلال، فحينئذ تمكنوا فيه.