فهرس الكتاب
ولما شاع وذاع عند الناس أن جلالة السلطان سيدنا ومولانا يوسف بن الحسن، أعزه الله ونصره، سيشرف هذه النواحي بطلعته الميمونة صار الناس يرتقبون بزوغ شمس محياه البهيج، ويستنشقون من طيب رياه الأريج، اهتزت الأشباح إلى رؤيته، والأرواح إلى شوقه ومسرته؛ لأنه طال عهدهم باكتحال أعينهم برؤية سلاطينهم، متيمنين بطلعة ملكهم المنصور الذي فاقت أيامه أيام المنصور، فلما حان حينه اصطف الناس على حافتي الطريق، خيلًا ورجالًا ونساء وصبيانًا، فأقبل، أعزه الله، على سيارته الميمونة ومعه رجال الدولة وحاشيته في أربع عشرة سيارة، في شارة عجيبة وصفة غريبة، فكلما مر على قرية من القرى أو مصر من الأمصار تلقته رجالها وأشرافها ونساؤها وصبيانها، وتسمع لدعائهم وابتهالهم لله طالبين لجلالة سلطانهم النصر والحسنى وزيادة طول البقاء، ما يدل على طاعة عبيده ورعيته خاضعين له تحت لوائه، فلما قارب لواؤه السعيد وأشرف علينا ركابه السديد، أخذ الناس في الاستعداد والاستقبال للسلام عليه والترحيب، واستلام جنابه الشريف، وذلك يوم الاثنين الثاني والعشرين من جمادى الأولى سنة ستة وأربعين وثلاث مائة وألف، واقفين بصفوفهم على السبيل ميمنة وميسرة في هيئة حسنة، ومنهم من يلعب بالخيل والبارود، وكبيرهم المتولي سياستهم ساعتئذ الخليفة السيد عبد الله بن عياد الجراري.