الصفحة 8524 من 9223

ومنها: (الرياض ) الخارج عن الدار المسند عن صدر (القصبة ) الجنوبي، فمنظره يدهش العقول والألباب إذا دخلت الباب، إلى حسن منظر أنيق، وفخر عجيب عتيق فسيح المنظر، بهيج المبصر، محيطة به الجداول على هندسة رائقة، وأعلاه منتزه عال جدًا مطل على البلد على غاية الإتقان، فإذا نزلت منه وخرجت إلى جهة الغرب تعرض لك بستان عظيم أشجاره ملتفة، وأزهاره مختلفة، لا يكاد السائر المجد أن يأتي عن آخره في ساعة زمانية، ومنها: (القصبة ) التي بناها بعين (الركادة ) عن قرب من عنصر عينها بسيط (أزاغار) بناها لخيله، تنزل إليها في بعض الأحيان لأكل الفصة والقصيل. ومنها: الصهريج الجديد العظيم الذي يضرب به المثل، اخترعه على قرب من تلك القصبة له فيه هندسة رائقة، وفراسة فائقة، بحيث إن محل الصهريج كان ربوة، ولا يتصور عند كل عاقل إنشاؤه هناك، وعنصر العين كان في حضيض من الأرض وفي واد منخفض جدًا عن محل الصهريج، فأعمل فيه رأيه المصيب حتى صار اليوم من عجائب الدنيا، بحيث إن نفس الصهريج اليوم صار بمنزلة رأس العين، جعل مخزنًا للماء في أزمنة الحرارة، وقديمًا كثيرًا ما تهلك القبيلة ببلدنا في زمن الحرارة لقربها من الصحراء، اعتمد فيه على هذه النية، وبنى عليه سورًا مشرفًا بحيث يحسبه الناظر إليه قصبة مستقلة ومدينة محكمة، وما هو إلا هو، فقد ذرعته فوجدت في إحدى جوانبه مائة خطوة، ومثلها في كل جانب من جوانبه الأربع، ولم أر مثل شكله إلا ما كان من رياض (المنارة) بـ (مراكش) ، حرسه الله، خارج الباب الجديد، وبنى عليه صقالة عالية مشرفة عليه وعلى تلك الحدائق المجاورة له هناك، معدة للتنزه والفرجة، منتزهًا عجيبًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت